تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فلما وقع النزاع العساكر ، واشتغل بعضهم ببعض هجم الأفغانيون ، وهزموهم ، فذهب أحمد أغا إلى الشاه ، و قال له : « إن خان أهواز هو الذي أوْجب انهزامنا في جميع المواقع ، لا تحاده مع محمود في المذهب . ولولا وجوده في معسكرنا لدفعنا الأفغانيين وهزمناهم من أول وقعة » . و لكن خان أهواز ألقى إلى الشاه ما زّين له عزل أحمد أغا عن رئاسة المحافظين للقلعة فعزله فتناول السم ومات . وبموت أحمد أغا فرح الأفغانيون جدا ووقع الاضطراب والوجل في أهالي أصفهان ، فاضطر الشاه لأن يرسل رسولًا إلى محمود يطلب منه المصالحة على الشروط السابقة ، فأجاب محمود « بأن الشاه لا يملك الآن شيئاً حتى يعطيني إياه بل جميع ما في قبضته قد أصبح تحت يدي » . وفي أثناء هذه الواقعة تحرك الملك محمود حاكم سجستان بعشرة آلاف جندي لتخليص أصفهان . ولما بلغ هذا الخبر أهالي أصفهان قويت قلوبهم ، وتعلقوا بحبل الرجاء . وعند شعور مير محمود الأفغاني بذلك أرسل إليه « أن ارجع عن عزيمتك هذه ، ولك بلاد خراسان وسجستان تحكمها أنت وذريتك على سبيل الستقلال » . فصارت هذه الرشوة عَمىً في بصر مروءته ، فعاد للاستيلاء على الممالك التي وعده بها محمود ، وانقطع الرجاء بعد ذلك من مدينة أصفهان وسدت طرق النجاة على أهلها وازداد الغلاء شيئاً فشيئاً ، حتى وقع القحط ، وأخذ الناس في أكل الحيوانات غير مأكولة اللحم ، كالبغال والحمير ثم القطط والكلاب ثم الموتى من الآدميين . ثم كان الناس يموتون في الطرق و الأزقة من الجوع وامتلأ نهر ( زاينده رود ) من جثث الموتى حتى تغيرت مياهه ، و لم يكن يستطيع أحد أن يشرب منه . فلما بلغ الحال إلى هذا الحدّ وذلك في حادي وعشرين أكتوبر سنة 1722 عيسوية [ 1 ] المقارنة لسنة 1153 هجرية خرج شاه سلطان حسين من الحرم لابساً لباس الحداد مع جميع أمرائه وأخذ يدرو في أزقة أصفهان ، و هو يبكي من المصائب التي نزلت في أيام دولته على العباد والبلاد ويقول : « إن كل ذلك من خيانة الناصحين وعدم ديانة المشيرين » . ويبين للناس أنه يريد أن يتنازل عن الملك والتاج للأفغانيين . ولما شاهد
هامش
[ 1 ] . عيسوية : ميلادية .