تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
و في سنة 1135 من الهجرة عاد مير محمود كرة ثانية من طريق كچستان إلى كرمان مع خمسة وعشرين ألفاً من عساكر الأفغان والبلوچ [ 1 ] واستولى على كرمان بدون تعب إلّا القلعة التي هي مقر الحكومة فإنه لم يتمكن من أخذها وتركها لمحافظيها على أن يأخذ منهم ألفين وخمسمائة تومان ( كل تومان يساوي نصف جنية إنجليزي ) . وقد أيقن الأهالي ، وتجسم في مخيلتهم ، أن محموداً هذا هو غضب اللَّه النازل على دولة إيران الموجب لخراب أصفهان ، كما أخبر به العلماء والمنجمون . ثم عطف محمود عنانه إلى مدينة ( يزد ) يريد افتتاحها ، فلم يقدر ، فتركها ، وتوجه على خط مستقيم إلى مدينة أصفهان كرسي مملكة الشاه ، فلما صار على مقربة من أصفهان أرسل إليه الشاه رسولين يرجوانه في كفّ يد الإغارة والعودة إلى بلاده في نظير إلى أن يعطيه خمسة عشر ألف تومان . فكانت هذه الرسالة دليلًا عند محمود على استيلاء الضعف على الإيرانيين وتمكن الرعب من قلوبهم فلم يعبأ بهما وذهب إلى ( كلتاد ) « قرية على فرسخين من أصفهان » وعسكر عندها ، وحفر حول عساكره خندقاً لعلمه بأن ستقع هناك محاربة بينه و بين عساكر الشاه . والتحق بعساكر محمود كثير من المجوس الذين على دين ( زرتشت ) [ 2 ] رجاء أن تسلط محمود يكون سبباً لتخليصهم من جور الشيعة . ولتسلط الوهم على الشاه جمع الأمراء والوزراء يشاورهم في الأمر فقال محمد قلي خان الذي كان وزيراً : « إن الأفغانيين وإن كان لهم جلادة وثبات في الميدان إلّا أن ليس لهم قدرة على فتح القلاع ، فالرأي أن نجعل عساكرنا في قلاع أصفهان و ندافع عنها فإذا عجزوا عن فتحها تركوها ورجعوا إلى بلادهم كما فعلوا في كرمان ويزد » . واستحسن الشاه هذا الرأي ، فقام والي عربستان ( خان أهواز ) وتكلم بالحمية والحماسة قائلًا : « هذه غاية الجبن والضعف ، كيف نرضى أن محموداً يحاصر مدينة أصفهان بشر ذمة قليلة من الأفغانيين وهي كرسي دولة شاه إيران ؟ ! الرأي أن نبرز إليهم ونحاربهم حيث هم معسكرون » . فتحرك عرق حمية الشاه ، وبعث بخمسين ألفاً مع عشرين مدفعاً للملاقاة محمود . ولما تلاقي الجمعان عند قرية كلتاد رتب كلّ ميمنته ، وميسرته ،
هامش
[ 1 ] . البلوچ أو البلوش نسبة إلى بلوشستان . [ 2 ] . زرتشت هو نفسه زرادشت نبي الفرس القديم .