الناس منه ذلك نسوا مصائبهم ومصائبة ، وأجروا سيل الدموع من أعينهم . ( هذا جزاء الغفلة وعدم التيقظ والانهماك في الشهوات واستخدام المخالفين في الجنس والمقاصد في المصالح المهمة خصوصاً في زمن الحرب ) . وفي اليوم الثاني رقموا قرار التسليم وختم عليه جميع الأمراء والكبراء . وفي الثالث والعشرين من الشهر المذكور خرج شاه سلطان حسين مع جميع العظماء وثلاثمائة من خيالة إيران وذهبوا إلى محمود في فرح آباد ، فلما دخلوا عليه في قصرها لم يتحرك من مجلسه إلى أن وصلوا وسط الديوان . ثم إن الشاه خلع ريشة الملك عن رأسه وقال لمحمود : « يا ابني إن اللَّه تعالى لم يرد أن أكون على كرسي إيران أزيد مما كنته وأنت الآن أحق به » ، فأجابه محمود : « إن اللَّه يعطي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء » . فغرز الريشة في عمامته ، ثم تصافيا وزوجه الشاه ببنته في ذلك المجلس . وفي اليوم الثاني دخل محمود مدينة أصفهان وأجرى السلام العام ، فقابله الشاه و جميع الأمراء وسلموا عليه بالسلطنة . ولما استولى محمود على كرسي أصفهان اجتهد في تخليص الناس من جهد البلاد والقحط الذي حاق بهم ، وفي جبر الخواطر المنكسرة ؛ فمال الناس إليه وأبقى كل ذي منصب على منصبه ، إلّا أنه جعل على كل واحد رجلًا أفغانيا ليتمرن الأفغانيون على الأعمال الدولية [ 1 ] ويحصل له الاطمئنان والثقة بالأعمال . وعاقب بالقتل كل من خان الشاه ودلّس عليه في الحرب إلّا والي عربستان ( خان أهواز ) فإنه سلب جميع أمواله ، وفضحه أشنع فضيحة و لم يقتله ، كأنه عاهده على إبقاء روحه . ثم أرسل أمان اللَّه خان بستة آلاف جندي لفتح مدينة قزوين فسار إليها ، وفي أثناء الطريق فتح مدينة ( قاشان ) و ( قم ) ودخل بعد ذلك مدينة قزوين بلا معارض ولا ممانع ، إلّا أن أهل قزوين كانوا أولى بأس وقوة ونفوس تأبى الضيم خصوصاً من مخالفهم في المذهب . فلما رأوا بعض تعد من الأفغانيين ، تجمعوا ، وهجموا على الأفغانيين من الأطراف . وعند وصولهم إلى أمام القلعة التي بها الحاكم خرج أمان اللَّه خان لتسكين الثورة فجرح ، وانتهي الأمر بغلبة الأهالي ، وطرد الأفغانيين
هامش
[ 1 ] . يقصد أعمال إدارة الدولة .