وقلبه وركب محمود على فيل وأخذ يدرو حول عساكره ويجول فيما بينهم ويذكرهم بالفخر والمجد اللذين اكتسبوهما في الحروب السابقة ، ويقول : « إن غلبتم عدوكم فمدينة أصفهان جزاء أتعابكم ، وإن انهزمتم فلا مفرّ من الموت لعبد الشقة بينكم و بين بلادكم ، فتتجرعون سمّ الأجل بالذّل والفصيحة » . ( وكان بين معسكرهم ومدينة قندهار خمسون مرحلة مع انقطاع المواصلات بينهم و بين هذه المدينة وقتئذ ) . و لم يكن عند الأفغانيين مدافع ، و لكن كان معهم مائة زنبورك ( وهو شيء يشبه المدفع يحمل على الجمل ويطلق وهو فوقه ) فأناخ الأفغانيون جمال الزنبورك وراء معسكرهم ، ثم ابتداء إلّا يرانيون بالقتال فهجمنت ميسرتهم على ميسرة الأفغانيين ، فتقهقر الأفغانييون منكسرين فغنمت منهم بعض الغنائم . ثم هجمت ميمنة الإيرانيين فتقهقرت مينة الأفغانيين ، بخدعة ، حربية فأغارت خيالة الإيران على عسكرهم . فلما دخلت الخيالة في المعسكر انشق عسكر الأفغان إلى فرقتين ، وأطلق الزنبورك على خيالة ، فتساقطوا تساقط ورق الشجر في فصل الخريف . وهجم وقتئذ ( أمان اللَّه خان ) الأفغاني على موخرة العساكر الإيرانيين فقتل الطبجية وأخذ المدافع ، وأمر بإطلاقها على عساكر الشاه . فلم يمض إلّا قليل زمن ، حتى انهزموا وتفرقوا ، وتركوا جميع لوازمهم غنيمة للأفغانيين . فلما وصل خبر الهزيمة إلى أصفهان اهتزت له القلوب ، واضطرب الشاه ، وجمع وزراءه للاستشارة ، وقال : « إن من الرأي أن نترك أصفهان ، ونأخذ الخزينة معنا ونشتغل بجمع العساكر الشاهانية ، ثم تهاجم الأفغانيين من خلفهم ونستأصلهم » . فقبل هذا الرأي عند محمد قلي خان الوزير ، و لم يقبله والي عربستان المذكور لأمر سنشير إليه . وقال : « لا يليق بالسلطان أن يترك كرسي مملكته لهزيمة واحدة فان هذا آية الضعف ، و موجب لنفرة قلوب الأهالي منه » . فأخذوا في تهية لوازم الدفاع والاستعداد للمحاصرة . وكان محمود وقتئذ متردداً في أمره حتى جاءه
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 125
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٥