الأفغانيون بقدوم قوم إيرانيين ببعض ذخائر إلى المدينة فعارضوهم وانتبهوهامنهم ، و قبل أن يصلوا إلى معسكرهم خرج إليهم قوم من قرية صغيرة يقال لها ( أصفهانك ) واسترجعوها منهم ، واسروا عم محمود وأخاه وابن عمه ، وقتلوهم . وكان الشاه أمر بعدم قتلهم لطلب محمود ذلك منه إلّا أن أمره لم يصل إلّا بعد القتل فقتل محمود جميع من عنده من الأسراء الإيرانيين عندما سمع بذلك ، وأخذ يتشبث بإتمام لوازم الحصار ، و قطع طرق المواصلات ، وفي تلك الحالة ألحّ بعض أولياء الدولة على الشاه أن يسلم إليه قيادة المدافعين ، وتكفل بدفع الأفغانيين وطردهم من ضواحي أصفهان إلّا أن وإلى عربستان ( خان أهواز ) منع الشاه من هذا بتمويهات وتدليسات ألقاها إليه . ولما طالت مدة المحاصرة أخذات الأسعار ترتفع شيئاً فشيئا ، وظهرت علائم القحط في المدينة ، و لم يجد الشاه وسيلة سوى أن أرسل ولده ( شاه طهماسب ) ولي العهد سرا إلى سائر البلاد الإيرانية ، ليدعو الناس إلى حرب الأفغانيين وتخليص كرسي المملكة من أيديهم . فلم يتمكن من جمع كلمة الأهالي على القيام بتخليص أبيه ، وكان كل يوم يشتدّ الكرب على أهل المدينة ويذهبون إلى الشاه ويلحون عليه في أن يخرج معهم للمحاربة ، كي يخلصوا أنفسهم من غائلة الجوع والقحط ، و خصوصاً حينما سمعوا أنه سيرد إليهم ذخيرة ، فإنهم اجتمعوا حول السراي السلطاني ونادوا على الشاه بالخروج إلى الحرب خوفاً من أن تقع هذه الذخيرة في أيدي الأفغانيين ويموت أهل البلد جوعاً ، فأرسل إليهم الشاه يعدهم بالجواب في غد . فلم ينصرفوا ، وأدمنوا على الطلب ، حتى أطلق عليهم بعض مستخدمي الحرم البنادق ليرهبهم . فانزجرت نفوس الأهلي من هذا العمل ، وتكدرّت خواطرهم ، وكادوا أن يهجموا على السراي لولا خروج أحمد أغا السابق الذكر إليهم وإرضائه لهم . و بعد انصرافهم جمع جماعة من أبطال العساكر وهجم بهم على الأفغانيين ، واشتدّت حملته عليهم حتى استخلص بعض الاستحكامات من أيديهم ، إلّا أن عساكر العرب الذين كانوا تحت إمرة والي عربستان ( خان أهواز ) تقهقروا تعمداً ، فغضب أحمد أغا لذلك ، وأمر بإطلاق البنادق على الفرقة العربية من عساكره .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 127
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٧