وفى تلك الأوقات بعينها قام ( إزاد خان العبدالي ) من الأفغانيين واستولى على مدينة هرات و رفع لواء الاستقلال ، وانفق مع بعض طوائف الأزبك على نهب بلاد خراسان الداخلة تحت حكومة إيران . فبعثت حكومة الشاه بثلاثين ألفاً من العساكر تحت إمرة ( صفي قلي خان ) لتأديب إزاد خان فاستقبلهم بجيوشه ، واقتتلوا من أول النهار إلى زوال الشمس . ولهول الواقعة اختلط الأمر على طُبجية [ 1 ] الإيرانيين فلم يميزوا بين جيوش الأفغان وجيوشهم فأخذوا يطلقون المدافع على عساكرهم الخيالة ، فظنت جيوش إيران أن هذه خدعة حربية إذ كانوا يعلمون أن الأفغانيين لا توجد عندهم المدافع فاتفصلت العساكر بعضهم عن بعض ، فاتخذ الأفغانيون ذلك فرصة للهجوم فهجموا ، وشتتوا شمل العساكر الإيرانية ، وبدّدوها و قتل صفي قلي خان مع ابنه وثمانية آلاف من العساكر الإيرانية ، وتركوا جميع الأثاثات والأدوات العسكرية ، وعشرين مدفعاً وتمت بذلك السلطة لأزاد خان في ولاية هرات ، واستقرّت بها الحكومة البدالية ، كما استقرت الحكومة الغلجائية في مدينة قندهار . وفي أثناء هذه الفتن الأكراد السنيون للهنب و الإغارة على بلاد إيران ، و توغلوا فيها حتى وصلو إلى جدران أصفهان كرسي المملكة . وثارت أعراب مسقط ، واستولت علي جزائر خليج فارس ، وعلى الفُرَض [ 2 ] الواقعة بساحل ذاك الخليج . فلما رأى محمود شاه قندهار اختلال أحوال السلطنة الإيرانية و ضعف عقول أمرائها وتفرّق كلمتهم وتمكن النفاق من قلوبهم ( كما هو الواقع الآن في أمراء الشرق ) طمع في سلطنة الشاه ، و ساق عساكره لحربه من طريق ( كرمان ) مع عدم وجود المياه والكلأ بذلك الطريق . فلما وصل إلى كرمان ، و لم يكن أهلها على استعداد حيث هاجمهم على غفلة منهم ، سلموا له المدينة بدون حرب ولا منازعة . وحصل من عساكره أن أطالوا يد الظلم على الأهالي كما هو عادة المتغلبين من الإمم الشرقية بل الغريبة . ثم صدر الأمر من شاه إيران إلى ( لطف على خان ) الذي كان واليًا في بندر عباس بمحاربة الأفغانيين وطردهم ، فتوجه إليهم ، ونازلهم . فلم تكن
هامش
[ 1 ] . طبجى أو طوبجية : ضاربو المدافع .
[ 2 ] . فرض - بضم الفاء وفتح الراء - جمع فرض : مشرب الماء من النهر أو البحر .