و مصافتنا » فوافقه جميع الأمراء . وأكدوا الموافقة بالإيمان ( هكذا ، هكذا ، أولو الفضيلة والحزم ، يفدون بأرواحهم ويخاطرون بأنفهسم لتحرير أمتهم ، وتخليصها من ربقة الأسر و الذلّ ، ولا يطلبون لذلك جزاءً سوى تخليد الذكر الجميل ، بخلاف أرباب النفوس الدنيئة والهمم المنحطة المنهمكين في الشهوات فإنهم يبيعون أممهم و أوطانهم للأجانب بأبخس الأثمان ) . ولما بلغ خبر اتفاق الأفغانيين كرسي دولة الشاه ، فعوضاً أن يرسل عسكراً جرّاراً لتأديب العصاة وتقرير السلم ، أرسل ( محمد جامي خان ) لتهديد ميرويس و من اتفق معه ، فلما وصل هذا السفير إلى قندهار أخذ يبين عظمة دولة إيران وقوتها وقدرتها التامة على تذليل من ناوأها وينذر ميرويس بسوء عاقبة عمله هذا . فأجابه ميرويس قائلًا : « هل تظن أنه لا يوجد العقل إلّا في رؤوس المترفين وأرباب النعم ولا يوجد في أهالي جبال الأفغانستان ؟ ولو أن في إمكان سلطانك قهري وغلبتي ما كان له من حاجة لإرسالك لتتكلم بهذه الكلمات التي لا طائل تحتها » ، ثم أمر بحبسه . ومع ذلك لم تنته دولة الشاه من نوم الغفلة ، حيث بعثت بسفير آخر يسمى ( محمد خان ) حاكم هرات بعدما بلغها حبس السفير الأول وقد كان السفير الثاني من أحياء ميرويس ومصاحبة في سفر الحج . ولما وصل إلى قندهار قال له ميرويس : « لولا سابق المحبة والصحبة لعاقبتك عقاب المذنبين . و لكن لا بدّ أن تعلم أن الرجال الأفغانيين لايعودون إلى تحمل نيز العبودية بعد ما تخلصوا منه و أن الأسود التي قطعت السلاسل لا تقيد بها ، و أن السيوف المسلولة لا تغمد ، و أن ملككم سينكب ويغلب ودولتكم ستنهب وتسلب » ، ثم أمر بقيده . و لما رأى أولياء الدولة أن لا فائدة في إرسال الرسل ، ولا مفرّ من المحاربة ، وجّهوا الأمروامر لحكام خراسان أن يجيّشوا جيوشهم ، ويهجموا على الأفغانيين . و بعد انهزامات متتالية للعساكر الإيرانيين تحقق لديهم أن عساكر خراسان وحدها لا تكفي لقمع الأفغانيين ، فأعدوا جيشاً كبيراً وجلعوا قيادته بيد ( خسرو خان ) ابن أخ جرجين خان الذي لم يكن في الجلادة والرشد أقل من عمه . وإنما فوّضوا قيادته إليه
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 120
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٠