خان ليتزوجها ابنه باسم أنها بنته . وأظهر غاية السرور و البشاشة وأنه غير حاقد على جرجين خان . فمحا بذلك ما في قلب چرچين ، وأزال أحقاده حتى حصل عنده كمال الاعتماد عليه . و بعد زمن هيأ ميرويس مأدبة فاخرة بحديقة خارج البلد دعا إليها جرجين خان وأتباعه . وكان شراب الجميع بتلك المأدبة كأس الموت وساقيه ميرويس ( هكذا لا يليق بالأمراء والسلاطين إذا غدروا به شخص أو ظلموه أو أضاعوا حقه أن يصافوه و يعتمدوا عليه خصوصاً في مهمات أمورهم . فإن الحقد والعداوة إذا قرعت قلباً قلما زايلته ) . ولبس ميرويس لباس جرجين خان وتبعته من الأفغان ألبسة تبعته ، ودخلوا البلد بعد المغرب ، وهجموا على مستحفظي القلعة على حين غفلة ، ولحق بهم جماعة من الأفغانيين كان قد أعدهم كميناً قرب المدينة وانضم إليه أيضًا سائر الأفغانيين الساكنين فيها فاستأصلو جميع المحافظين إلّا من فرّ ، واستولوا على القلعة ونادوا : « من لم يأو جنديا من جند جرجين فهو في أمان » . وكان هناك ستمائة جنديّ أرسلهم جرجين لتأديب بعض القبائل في بعض نواحي الولاية فقدموا إلى قندهار بالغنائم الوافرة بعد تلك الواقعة فقوبلوا بالمدافع والبنادق و شجعان الأفغانيين فاطلعوا على حقيقة الأمر ، وقاوموا مهاجميهم ، فخرج إليهم ميرويس بخمسة آلاف ، وثبتت أقدامهم أمام عساكره ثلاثة أيام أظهروا فيها من الجلادة والبسالة ما استوجب الثناء عليهم ، ثم انهزموا ، إلّا أنهم خلصوا أنفسهم ، ونجوا إلى أرض خراسان ، فأخبروا بالواقعة ، فازدادت بذلك دهشة الإيرانيين من الأفغانيين . ولما خلا جوّ قندهار من المعارضين بعث ميرويس إلى رؤساء القبائل الأفغانية ، فحضروا ، ثم قام فيهم خطيباً يبين فضائل الحرّية ومزاياها ، وشدائد العبودية وبلاياها ، ثم قال : « إن وازرتموني واتفقتم معي ، فسنخلص أعناقنا من غلّ الذلّ ، وننشر أعلام العز و الحرّية ، ونتملص من سلطة الإيرانيين الشيعيين » ثم أبرز ما عنده من الفتاوى الحاكمة بقتال الشيعة التي سبق أخذها من علماء مكة . وأذن فيهم قائلًا : « إلّا من رجع جانب الإيرانيين ، واختار أن يكون في ربقة عبوديتهم فليقطع الأمل عن أن يساكننا في ديارنا . إذ لا يمكن له معاشرتنا ويستحيل أن ينال مودّتنا
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 119
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٩