تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لتفيذ مقاصده ، وهي أن رجلًا مجهول النسب من الأرامنة عالما ببعض الألسن الشرقية تقدمت له خدمات للدولة الروسية في الممالك العثمانية فتوسل إلى إمبراطور الروس ( بطرس الأكبر ) في أن يجعله سفيراً لدى الشاه ؛ فَلحُسْن خدمته اقترن طلبه بالقبول فبعثه الإمبراطور إلى إيران سفيراً ، وزاد في مكافأته أن أعفى جميع الأموال التجارية المتعلقة بهذا الرجل من رسوم الجمرك ، فجمع هذا السفير كثيراً من تجار الأرمن ، وتوجه بهم إلى إيران ، ولما قرب من حدودها شهر نفسه بأنه من أولاد سلاطين الأرمن ، فاتخذ ميرويس دخول هذا السفير بهذه الكيفية أحسن وسيلة لنيل مقاصده ، وذلك أنه أخذ يتكلم في المجامع والمحافل سرا وعلانيةً ، بأن النصارى يريدون أن ينزعوا كرجستان و أرمنستنان من أيدي دولة الشاه ، ولا بد أن يكون جرجين خان حاكم قندهار هو الواسطة الفعالة في ذلك . ولقرب عهد جرجين خان بالإسلام أخذ هذا الكلام من النفوس موقعاً ، وغلب على ظن أولياء الدولة صدقة ، فراموا قهر جرجين خان ، إلّا أنه لقوة عضده وتمكنه في قندهار ، تخوفوا من عصيانه عليهم ، فأرجعوا ميرويس إلى بلاده حتى إذا تحرك وجرجين خان للعصيان قاومه للعداوة السابقة بينهما ( انظر إلى ضعف الرأي واضطراب فكر الشرقيين إلى يومنا هذا ) . ولما رجع ميرويس إلى قندهار اشتد غضب جرجين خان وأراد أن يتخد وسيلة لهلاكه فأرسل إليه يتحكم عليه في أن يبعث بابنته إلى ابنه . وإذ رأى ميرويس أن هذا الطلب على وجه قهريّ و أن إذعانه له يحط من قدره ، جَمَعَ الأفغانيين وحدثهم القصة ، فاغتاظوا لذلك وحثوه على المقاومة والمدافعة عن شرفه ؛ فامتلأ لذلك سروراً ، لكنه أمرهم بالصبر والتأني ، وقال : « الأولى أن نقتل الأسد في النوم إلّا أنه يلزمكم الثبات على ما أنتم عليه واعتمدوا عليّ فإني سأنتقم من العدو » ، فاطمأنوا وحلفوا له بالخبز و الملح والسيف والقرآن على معاضدته والقيام بطاعته وقالوا : « و من رجع عن ذلك فزوجته طالق بالثلاث » . وكان من خادمات ميرويس المتربيات في بيته بنتٌ جميلة أرسلها إلى جرجين