تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
حصل العصيان من قبيلة ( الغلجائي ) القاطنة في مدينة ( قندهار ) و مايليها . وكلما اجتهدت رجال دولة الشاه في قمعهم لم تزدد نيران الفتنة إلا اشتعالًا . فلما أعيتهم الحيل في أمر العصاة أرسلوا إليهم ( جرجين خان الكرجي ) الذي كان حاكمًا من طرف الشاه على ( كرجستان ) وكان قد أظهر العصيان على الشاه إلى أن دولة الشاه استظهرت عليه وقهرته . و بعد وقوعه في قبضتها لم يجد كفّارة لذنوبه سوى خلعه للدين المسيحى ، ودخوله في الدين المحمدي . وكان معروفاً بحسن التدبير وقوة الحزم وثبات الجأش . وجعلوه حاكماً على قندهار . ولما ظن الشاه أن لسلاطين الهند التيموريين يداً في إيقاد الفتنة أرسل مع جرجين المذكور نحو عشرين ألفاً من العساكر الإيرانية وجماعة من الأبطال و ذوي الدراية والدربة من أهالي كرجستان احتياطاً لكف شر المداخلات الخارجية . فلما وصل هذا الخان بعساكره إلى ضواحي قندهار خرج العصاة وأظهروا الطاعة و الانقياد إلا أنه رأى من الواجب عليه إظهار القساوة ومعاملتهم بالخشونة ، ليذلل بذلك نفوسهم ، فمل يَرَ من عزيز إلا وأذلّة ، ولا من قوي إلا وأضعفه ، ولا من أمير إلا و أسره ، حتى ضاقت صدور القوم عن كتم ما أودعها هذا الوالي من الضجر و الغضاضة ؛ فبعثوا رسلًا و سفراء إلى أصفهان كرسى دولة الشاه ليعرضوا أحوال الأهالي على مسامعه ، و حين وصولهم إلى أصفهان بذلوا مجهودهم لنيل ملاقاة الشاه لعرض شكواهم . و بعد أن أعيتهم الحيل لكثرة الحجاب والمناع ( الذي هو أساس الظلم في البلاد الشرقية حيث يوجب تطاول أيدي الولاة والمأمورين على حقوق الرعايا كما هو مشاهد الآن في جميع أقطار الشرق ) حظوا بملاقاته مرة واحدة ، وعرضوا عليه مظالمهم ، وكان بمعيته بعض أحباء جرجين خان فألقى إليه : أن شكوى هؤلاء العصاة شكوى الذور والبهتان يرومون التخلص من واليهم صاحب الضبط والربط ليعودوا إلى مثل ما كانوا عليه . فلم يسمعوا من السلطان سوى العتاب فرجعوا إلى بلادهم مصحوبين بالخيبة وبثوا خبر الواقعة في أقوامهم . وكان للوالي اطلاع على هذا الأمر بواسطة رقبائه ، فأضمر السوء ، وأخذ ينتهز الفرض للإيقاع به من كان له مَدخلية في هذا التظلّم ، خصوصاً ( ميرويس ) المشهور