نعم ، إن اعتقادهم بكونهم من هذا الأصل مع بعد المسافة بين أراضيهم ومقر الإسرائيليين و وجود محل يسمى ب ( خيبر ) في بلادهم ربما يوجب ظن البعض بحصة هذه الرواية . وقال بعضهم : إنهم طائفة من الأرامنة كانوا ساكنين في ( شروان ) التي كانت تسمى سابقاً ( ألبان ) بالباء الفارسية ويؤيد ذلك أنّ الكنائس الواقعة في ( قراباغ ) المتاخمة لشروان تسمى إلى هذا العهد ( بقندسار ) ويقال لكبير تلك الجهات ( أغوانج ) و معنى أغوانج في لغتهم كبير الأغوان . و إن الأرامنة الساكنين في ( كنجة ) و ( روان ) و ( نخجوان ) و ( كيلان ) يفتخرون بهذا الاسم - أعني ( أغوان ) ويدعون الأغوانية - فيحتمل أن يكون لفظ أفغان محرّفاً عن أغوان أو ألبان ، و أن يكون رئيس القندسار بعد انتقاله إلى مقامهم الآنيّ وإقامتهم بخطة قَنْدهار سماها بهذا الاسم - أعني قندسار ثم حرف إلى قندهار - ويظهر من أطوارهم أنهم حين مهاجرتهم من أوطانهم الأصلية إلى مستوطناتهم الحالية كانوا متدينين بالديانة النصرانية ، ثم أسلموا فيما بعد . وقد يوجد فيهم إلى الآن آثار بعض عادات جدودهم كوضعهم ما يشبه شكل الصليب على أقراص خبزهم . قول هذا البعض و إن لم يكن خالياً عن الصحة بالمرة ، إلا أن تجويزه كون قندهار محرفّاً عن قندسار يدل على قلة بضاعته في فن التاريخ ؛ لأن قندهار من المدن القديمة الشهيرة المذكورة في ( مهابران ) كتاب ميثولوجيا الهنود . وقال بعضهم : إن هذه الطائفة كانت موجودة بتلك الجبال من عهد قديم على امتيازها على غيرها من الطوائف حتى قال : إنّها هي التي حاربت مع إسكندر الرومي بل كانت في زمن ( كشتاسب ) وكانت تابعة لولاية ( سجستان ) تحت حكم رستم المشهور . وكانت تدفع له في كل عام عشرة جلود من جلد البقر باسم الخراج ، ثم جاهرته بالعصيان ، و امتنعت عن دفع هذا الخراج الجسيم ، إلا أنه استظهر عليها ، وأرجعها إلى طاعته . والحق أن هذه الأمة من أصل إيراني و أن لسانها مأخوذ من لسان ( زندواستا ) وهو اللسان الفارسي القديم ، وله مشابهة تامة بالفارسية المستعملة الآن . وإن متأخري المؤرخين كفرنسيس لنورمان وغيره يؤيدون هذا الرأي .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 114
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٤