المصريين الذين كانوا مع ( سوستريس ) حين افتتاحه البلاد الهندية . وقال بعضهم إنهم من أسباط بنياسرائيل وإن ( بخت نصر ) أسكنهم بعد قتل كثير منهم في الجبال المسماة ( قوهستان غور ) أو ( غور ) فقط . وقال : إنهم سَمَّوا مسكنهم الجديد بهذا الاسم تذكاراً للوادي الكائن بأرض الشام المسمى بغور ، وسموا ببغتو الذي هو محرف عن ( بختو ) نسبةً إلى بخت نصر . فإن الواو في الفارسية كياء النسبة في العربية ، كما أشرنا إليه سالفاً . ثم تكاثر عددهم فتسلطوا على تلك الجهات . وكان بينهم و بين يهود البلاد العربية مراسلات . ولما دخلت يهود العرب في دين إلاسلام بعثو برجل منهم يسمى خالداً إلى بلاد الأفغان يدعونهم إلى الدخول في دين الإسلام فأرسل الأفغانيون جماعة من أمرائهم . وكان فيما بينهم رجلٌ يسمى قيساً ، يتصل نسبهُ إلى أسباط بنيإسرائيل بسبع و أربعين واسطة ، وإلى إبراهيم به خمس وخمسين واسطة ، فقدمهم خالد إلى الرسول ( صلى اللَّه عليه و سلم ) وصاروا مشمولين بعنايته . و خصّ قيساً بعواطفه الخاصة وسماه عبدالرشيد . ولقبه بالأمير . وقال ( صلى اللَّه عليه و سلم ) : إنه حقيق بهذا اللقب ؛ لأنه من نسل سلاطين بنيإسرائيل . وهؤلاء المرسلون قد وافقوا النبي ( صلى اللَّه عليه و سلم ) في فتح مكة وظهرت عليهم آثار الجلادة في تلك الواقعة . ثم رجع قيس إلى بلاده مصحوباً برفقائه بعد أن دعا النبيّ ( عليه الصلاة و السلام ) له بالخير و البركة ، و أصحبه أيضًا بجماعة من أهل المدينة لتأييده في ترويج أمر الإسلام وإقامة مراسم الدين الحقيقي في جبال ( غور ) الواقعة في خراسان . و بعد وصول قيس إلى تلك الجهات أفرغ جهده في جلب قلب وأتباعه . إلى دين الإسلام . و قد نال مقصده بدخولهم جميعاً في هذا الدين . وتوفي قيس في سنة 40 من الهجرة عن سبع وثمانين سنة ، وخلّف ثلاثة أولاد ذكور ، وذهب بعضهم إلى أن نسبه يتصل إلى شاؤول . وله جميل ذكر إلى هذا الوقت في بلاد الأفغان ، حتى أن أمراءهم يجتهدون في إيصال نسبهم إليه . وللأفغانيين شجرة أنساب يعتمدونها إلى هذا العهد تؤيد هذا الأصل - أعنى أنهم من نسل أسباط بنيإسرائيل - ألا أنه لا يوجد أدنى مشابهة بين لسان ( بشتو ) وهو لسان الأفغانيين و بين اللسان العبري أصلًا .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 113
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١٣