تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

خلاصة تاريخ القرن التاسع عشر

( تابع ما قبله وجه 56 ) 1804 - 1806 وكان منتهى عام 1803 على إنجلترا زمن اضطراب وقلق إذ كان وصل أهلها خبر حشد الجنود الفرنسية في بولونيا غاية غزو إنجلترا فأعملوا الفكرة في درء الشر ورفع البلاء ، ودام الحال مدة عامين متواليين إلى أن أصاب العمارة الفرنسية ما شتت قوتها وفرّق مجتمعها فرأى حينئذ نابوليون قصوره عن نيل مراده فوجه أبصاره إلى غير غزوات هي خير لهُ وأفيد لمطالعه وفي بحر السنة 1804 توجهت أنظار الإنجليز إلى إهلاك الأسطول الفرانسي الذي كان وقتئذ في بولونيا فأنبتت لهم فكرتهم بعد بحث وجدال طويلين استعمال تلك الآلة الخرابة ، هي مبدأ التوربيل المشهور مبنية على شكل قارب طولها عشرون قدماً وحشوها البارود معززة بالكلاليب من جهاتها حتى إذا قاربت ، مركباً عقلت به الكلاليب وانفجرت القنابل تشقه وتده دكاً وسار الأسطول الإنجليزي في بدء شهر تشرين الأول في جملة من هذه القذافات وعدد من السفن كبير معقود لواءه للورد كيث ، فلما قارب الأسطول الفرانسي تمازحت السفن بالسفن ، ولجأ الأنجليز إلى ما أعدوه من آلات التخريب ، إلا أنها لم تأت بالرغوب بل ذهبت أدرج الريح مشتتّة الشمل ، فكان ذلك موجب لكف إنجلترا عن مصادمة فرنسا حينئذ ، وبقيت العمارة الفرنسية مقيمة في بولونيا إلى أن عقد نابوليون النية على منازلة النمسا وروسيا فتفرق شمل تلك السفن حالتئذ . وكانت إسبانيا إبّان ذاك الوقت لا تبدي حراكاً حتى سوَّلت لها النفس مؤاخاة فرنسا ضد إنجلترا فأخذت تمدّها بالدرهم وسيرت قسماً من سفنها إلى مياه قرول