تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قويت شوكة سفير إنجلترا لدى جلالة الشاه تمكنت شوكتنا في الهند وتوطدت دعائمها وفيما مضى أكبر دليل وأصدق رشيد . * لا يمضي عام إلا ونسمع بمؤلف جديد لأحد السيّاح يقص فيه ما عرض له وما وقع تحت نظره أثناء مروره في البلاد التي صوب إليها أقدامه وقد تقرر لدى كل فرد من أفراد السياح تقريباً أنه كلما كثرت في كتابة الأخبار الغريبة والادعاءات الكبرى وما أشبه ذلك من ضروب الخوارق ، كثر إقبال القوم على كتابه ونتج له نفاق في سوق البيع غير مبال بما ينتج ثمة من الأضرار في حق الروايات صدق فيها أم لم يصدق ، ومن الغريب في هذه الكتب توقد قرائح كاتبيها وسرعتهم إلى الحكم في ما يرون والقضاء في كل ما يعن لهم معالجته والبحث فيه . نقول ذلك ولدينا كتاب حديث وضعه المستر كرزن أحد رجال الحكومة الإنجليزية في الهند جاء فيه على الكلام في بلاد العجم والأعجام وخاض في البحث في الأمور التي هي مدار الشقاق والمصاعب الحالية ، وأتى على وصف بلاد فارس وما شهد فيها من الأنهار والجنائن والمدائن وذكر عوائد القوم وأميالهم وطبائعهم ، كل ذلك بقلم لا يعرف كللًا يخيل للقارئ لأول وهلة أنه تناهى في الإجادة والوصف إلا أن من وقف على اعترافه تكاتب بجهله اللغة الفارسية وأن مدة إقامته في تلك البلاد لم تتجاوز ستة أشهر لابد أن يخالجه شيطان التشكيك في صدق جوابه ولا غرو فكثرة التناقض في كتابه برهان ضعفه في آراء لأن من كانت هذه ذخرته من العلم لم يأمن العثار ، ومما يُرى أنه استند في كثير من رواياته - وهي عادة أكثر السياح - إلى ما تناقلته الألسن أو ذكره من سبقه من ذوي التجوال أو عنَّ له عفوا أثناء سيل القريحة وفيض الجوارح بالانفعالات الصادرة عن رؤى جنات فارس وأنهارها .
ضياء الخافقين — صفحة 231 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني