وبعد إخلاء الفرنسيين مصر وكَّلَ أمرها إلى محمد خسروق باشا وقد اضطر هذا إلى الهرب بعد تخلي الإنجليز عنه بتالي هيجان وقع في الجنود لتأخر رواتبها ، فانقسم أهل البلاد شطرين وقامت بينهم القيامة إلى أن تولى منصب الإدارة محمد علي وهو ارننؤ وطي الاتمل سنأتي على ذكر قسم من سيرته مفصلًا إن شاءاللَّه . وقد نودي به باشا عام 1806 بعد أن لقي من المماليك شديد العناء والمقاومة إلّاأنه قهرهم رغماً عن مساعرة إنجلترا لهم وبقي زمام الإدارة في يده حوالي أربعين سنة وقد تولى منصبه من بعده رجال أسرته ولا يزالون المالكين إلى أيامنا هذه [ 1 ] . ومما يخلق بالذكر من حوادث 1805 قيام الأمريكان لكبح جماح القرصان الإيطاليين الذين كانوا قد عاثوا في مياه البحر المتوسط فقهر وهم واقتفى أثرهم في هذه الخطة الحسنة رجال أوروبا فقطعوا دابرهم وصفا البحر للعابرين فيه ذهاباً وإياباً في أمن وطمأنينة . وفي خلال المدة التي كرّت بين 1802 و 1806 استولت روسيا على قسم من أراضي فارس وساعد أسطولها مصطفى خان على دفع الجنود العثمانية عنه ودخل جنود روسيا أنزلي متقدمين إلى الرشت فدفعهم عنها قوم من غيلان وكانت أعمال إنجلترا سائرة على قدم الجناح في الهند بعد انقضاء موقعة مهراتا ، إلّاأن هلكار أحد أمراء تلك المحلّة طربت نفسه إلى الهيجان فنازل جيوش الإنجليز فرأت منه قوة وبأساً وبينما كان متقهقراً على عقبه خاسئاً انضمّ إليه أحد الكبار في طريقه وقاوموا صدمات الجنود الإنجليزية أشدّ مقاومة إلى أن رأى حليفة أن لا خير في الوثوق به فسلم لإنجلترا متطوعاً وما فتىء هلكار يخاصمهم إلى أن عقد بينهم وبينه الصلح في 23 من تشرين أول 1805 بعد أن تنازلوا له عن قسم من الأراضي التي كانوا قد افتتحوها .
( ستأتي البقية ) .
هامش
[ 1 ] . الكلام هنا أيام كانت أسرة محمدعلي في الحكم وقت كتابة هذه المقالة .