تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فهل يا ترى في هذه الحال ما يكتفي به والشؤون في كل يوم تختلف حسبما تقتضيه الأحوال الحاكمة ؟ ! فهلا من واجبات كل وطني أن ينظر في هذه الأمور ما دامت الملايين من الذهب تصرف في كل عام على الجنود البرية والبحرية والنواب الذين يمثلون الدولة في أطباق المستعمرات وكلّ منا شريك مساهم في دفع هذه الأموال الغزيرة . إنه وحرمة الحق لمن أكبر الواجبات أن ننظر إلى هذه الحوادث بعين الناقد البصير غير مكتفين بما ينقله البرق من يوم إلى آخر من الحوادث العاجلة بل يقتضي البحث في مبادئ تلك الحوادث وكيف صارت إلى ما هي عليه وإلى ماذا يؤول أمرها . * ها بلاد فارس قد اضطربت اضطرباً لا مزيد عليه قام علماؤها على سلطانها وأوقدت نار الحقد على الحكومة وانتصب دعاة الدين فيها يطالبون بحقوقهم ونحن هنا لم ننظر إلى هذه الأمور إلا بعين التغاضي وقد شغلنا بحوادث خير منها عدم سماعها وإغفالها ، ولا يظن رجال سياستنا أن مسألة العجم ليست ذات شأن فإن في نقض معاهدة التنباك خسارة على المساهمين في شركته وفي حلّ المعاهدة حلّ عروة من العرى المثبطة لصولة إنجلترا في الشرق . كلّ يعلم أن ظاهر هذه المسألة هو دخول شاه العجم في معاهدة مؤداها حصر تجارة التنباك في أيدي شركة محتكرة فخالف ذلك رجال الدين في بلاده وألجأوه بالتهويل والتهديد إلى نقض تلك المعاهدة ولا يخفى ما في باطن هذه العملة من غلّ يد الأجانب وتقهقر صوالحهم ، فهلا يا ترى عرف رجال الحكومة قبل الدخول في هذه المعاهدة ما ينجم عنها وهي لم تكن سرية ولم يكن أساسها الرشوة بل كان للسياسة فيها يد قوية ؟ ! ومن العلوم ما لروسيا من الأغراض في بلاد فارس وكلها أعين شاخصة ساعية وراء واسطة للدخول في تلك البلاد ، وعندما تبين لها أن الشاه في حاجة إلى الدراهم عرضت عليه قرضاً تمدّه به فتدخلت حينئذ إنجلترا ووعدته بسدّ احتياجه داعية إياه إلى التنحي عن روسيا على أنه لم يكن من الواجب التغافل إلى حد وقوع الخلل ؛ لأن قطع سبب العلة خير من مداواتها وإن ثبت شفاؤها وها قد أصبح الشرق ينظر إلينا شذرا وكل يود الوقوف على ما يكون من حركاتنا هناك ومن الواجب التيقن أنه كل ما
ضياء الخافقين — صفحة 230 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني