تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لتسقبل الأموال الواردة للفرنسيين من أمريكا فتدافع عنها ؛ فأجاش ذلك غضب إنجلترا وشيعت للحال أسطولًا مؤلفاً من سبعة وعشرين مركباً معقودة اللواء للبطل نلسن وضرب عمارتى فرنسا وإسبانيا وكانتا مؤلفتين من أربعين سفينة فهَدَّم أكثرها وربح موقعة ترافلغار إلّاأنه أصيب برصاصة فسقط قتيلًا والنصر والظفر يحفان به وكانت عاقبة هذه النازلة مؤدية إلى انكفاف نابليون عن غذو إنجلترا إذ فقد قسماً كبيراً من سفنه وهكذا أصحبت إنجلترا ذات شوكة ومنزلة في عيني من دانت له رقاب الغرب قاطبة واهتزّ لصولته العالم أجمع . وفي تلك السنة وقع شقاق ونزاع في داخلية إنجلترا السياسية إذ مات كبير سياستها حينئذ ولما اسقرت الرئاسة بالسياسى بت استُشفَّ من خلال أعماله قوة وعزم ودراية في مهام السياسة وخصوصاً في المسألة الهندية وضمّ أيرلندا وإنجلترا معاً ضما نهائيا وكان معظم غايته الإصلاح في مجلس الأمّة وإبطال النخاسة ( تجارة الرقيق ) مراعياً في كل ذلك جانب الاعتدال . وفي عام 1806 وقع النزاع بين الولايات المتحدة وإنجلترا بدعوى أنّ تلك تعدَّت الشرائط المبرمة بإرسالها سفنها إلى شواطئ الدولة المعادية إنجلترا فأقامت هذه الأصاد وأخذت تقبض على كل بحري إنجليزي في مركب أمريكي وزادت بأن أخذت تفتّش كلّ مركب معاملة إيّاه معاملة عدوّ لها فأحنق ذلك الولايات المتحدة ووقع النزاع بين الدولتين فَوُلّجَ بعد الشحناء مندوبون من قبل الطرفين لقطع النزاع وحسم الشقاق ، فبعد اتفاق المندوبين معاً أبت الولايات المتحدة الخصوع لما قرَّ الرأي عليه وظلَّ الخرق غير ملتئم بين الدولتين ، وفي نفس السنّة استولت إنجلترا عنوةً على رأس الرجاء الصالح وبيانو زيرس ، فَسُرَّ الإنجليز ذلك إلّاأنّه ما طال الأمر حتى أقهرت إنجلترا على ترك هذين المحلين ومما تخلق بالذكر أيضاً منازلة الإنجليز الفرنسيين في كلبرة بناءً على رجاء ملكة نابلس وتبديل شملهم مع صغر قوة الإنجليز وقلة عددهم لقاء عدد هؤلاء . وكان نابوليون إذ ذاك يزداد قوّة ومجداً فسولت له نفسه الخروج من حيّز الجمهورية
ضياء الخافقين — صفحة 233 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني