تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومن نظر إلى حالة مصر الآن وما كانت عليه من قبل رأى ما صارت إليه من الإصلاح بعد الاحتلال من سقاية الأراضي وإصلاح شؤون الجند والمجالس والأحكام والتجارة وغير ذلك كثير ، على أن الأهلين لا تزال من أمانيهم اثنتان يقولون ما زلنا لأننا لهما فالحق بين أن إنجلترا إنما غايتها من احتلال مصر منفعتها الشخصية وإلا فلماذا لا تبني دوراً للعلم وهي معوزة ليتلقى الأهلون فيها الفوائد ثم ولماذا لا يعهد بالمراتب ذات الأهمية إلى قوم وطنيين يديرون شؤونها ، أليس لأن إنجلترا تخاف بالأولى تقدّمنا بالمعارف وبالثانية تملكنا زمام الأعمال وإدارتها حسبما تقضيه المصلحة الوطنية ، فنجيب على هاتين المسألتين أن الأولى ضرورية ولاشك أن السير افلن بارنج ناظر إلى ذلك بعين الأهمية إنما لا يمكن التوفق إليه فجأة ، أما الثانية فنقول إنه كان الواجب تقليد الأمور الجليلة رجالًا وطنيين على أن الإنجليز غير مسئولين في ذلك بل المصريون أنفسهم ما زال الكبار منهم لا ينظرون إلى ذوبهم ويرقون من كان أهلًا للترقية ولا يسع الإنجليز فعل ذلك وهم أغرب عن البلاد لا يعرفون أي الأهلين أحق بالوظائف وأولى . * كتب إلينا من قيينا أن صدور مجلتنا ضياء الخالقين كان في حين انتظار جريدة تقوم بهذه الخطّة ، وقد قال المكاتب إن ما ذكر فيها من المقالات السياسية قد أهاج خواطر أرباب السياسة هناك وعجبوا بها ولا عجب فإن أهل النسما من الألى ينظرون إلى الحوادث السياسية من حيث هي وكثير والتزلف إلى المسائل الشرقية يودون سبرها لمعرفة غثها من سمينها ، ويرجون للشرق الحرية والفلاح فتنقبل شكر حضرة صاحب الرسالة عاقدين النيّة على تتبع خطتنا التي اختططناها من البحث في صحة الحوادث ونشرها وإبداء ما نعرفه نافعاً للشرق غير مراعين مصلحة خاصة . * كثرت مظنات الجرائد وتنوّعت أفكارها في تأخر الفرمان السلطاني الآذن بتمسية صاحب السمو عبّاس باشا خديويا على مصر على أنه صدر بعد تلك الفترة وقطعت جهينة قول كل خطيب . أمّا ما دعا إلى تلك العقبة فلم يكن ناتجاً إلّاعمّا يبين لأرباب السياسة من وراء حجاب الغيب والظنون من الأوهام والتخيلات التي يعدونها ممكنة بل قريبة الوقوع وإن لم يكن شيء من ذلك . ولا شك أن ما دعا