مراسلات ضياء الخافقين
إن لائحة السير أقلن برنغ في حالة مصر أتت بما يشف عن رضى الجمهور عنها فقد عربت ونشرت في جريدة المقطم المصرية ثم وزُرّعت في شكل كراس أقبل كثيرون من الأهلين على قراءته فكان من ذلك دليل على أنّ المصريين يودون حقيقة الوقوف على ما هم عليه وإليه سائرون ولما يكن لديهم من الموارد غير الجرائد الوطنية يفزعون إلى أخبارها فكان السواد الأعظم منهم على غير هدى من أمورهم لا يرون في تلك الجرائد غير أخبار متناقضة وأكثرها ناهج منهج الاختلاق يأتي على نشر ما يلوح له من أنه طعن في الإنجليز غير مبال صدق أم كذب ، أضرّ بلاده أم نفعها ، كل ذلك حباً بغايات شخصية ومنافع إفرادية وربما كانوا هم المنتفعين بنوال بعض دريهمات ربمانا لوها ممن يطيب لهم اختلاق مثل هذه الأخبار ، وبئس من ضحى نفع بلاده في سبيل مصلحة الخاصة ولما أوا أنه ما من ينظر إلى أقوالهم ويردّ عليها ظنوا أنهم صدقوا أو كادوا وصدقم كثيرون من الأهلين متغافلين عن استطلاع الحقائق مرتضين بالظواهر فقالوا لهم إنّ في عبوسة وجه الإنجليز الدليل على احتقار هم للوطنيين وإن جلّ مرادهم الاستيلاء عن مصر واستنزاف ثروتها وامتهان ديانتها بل السعي في إفنائها ، على أن الإنجليزى إذا قطب وجهه فغايته حفظ كرامة نفسه ومن حفظ كرامة نفسه حفظ كرامة سواه ومن لم يوقر نفسه لم يوقر جيرانه وإذا جدَّ وراء الكسب فلأن هذا واجب على كل إنسان على أنه قط ما عمل في سبيل إفقار سواه حبا بصالحه . وأما القول في أنه يرغب في تهديم المذهب الإسلامي فهذا محض اختلاق لا صدق فيه ، ويشهد به التودد الكائن بين إنجلترا وجلالة السلطان خليفة رسول رب العالمين وأكبر شاهد على عدم تدخل إنجلترا في مسألة الأديان مسلمو الهند وما هم عليه من الأمن والطمأنينة والمساعدة من لدن الإنجليز .