تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أشقيائهم عواطف السلب والنهب وقد نشأ بينهم كثيرون من قاطعي الطرق وأشهر هم بربيك انضّم إليه عدد من الأهلين سوّلت لهم أنفسهم الخروج عن طاعة الدولة العثمانية إلّاأنه لم يطل الأمر حتّى حدث ما وفّق بين رئيس عصاباتهم وحاكم تلك البلاد بعد مناوشات إلى أن طوت الأيّام قوتّهم واقتدارهم . أمّا اتشمارزين فبلد قاطنوها قوم محببون إلى إمبراطور روسيا يرتعون في ظلّ حمايته والتمدن بينهم ناشر أطنابه خلعوا عنهم الاسترقاق وانضّموا في سلك الحرّية والمساواء إلّاأنّه لا تزال لديهم من الاعتقادات القديمة والتقاليد ما لا يحموه كرور الأيام وتوإلى السنين ، فقي بلده وقف فلك نوح بعد الطوفإن‌ّو هم ينتسبون إلى أحد حفداء يافث بن نوح ، قالوا أنه كان زايد في بناء برج بابل ويدعون أن النصرانية أول ما بُشّر بها في أرمينيا وقد ذكر موسى الخوريني أحد مؤرخيهم تفصيل الكتاب الذي أرسله الملك الأبجر إلى المسيح وجوابه عليه وقدم أرمينيا تداوس الرسول وشفى الملك المذكور من برصه وتبعه برتلماوس ويهوذا الرسولان بيشّران فيها إلى أن قضيا نحبهما . أما جريجوريوس المنّور فهو ذو شأن خطير لديهم فقد خطّوا على جداران كنائسهم قصة حياته والحوادث الّتي جرت له . قيل إنه سليل أسرة كريمة تركها وهرب إلى كبد وكية ثمّ عاد إلى بلاده مبشّراً عندما رأى توغل الأهلين في عبادة الأوثان فقبض عليه ابن عمه وهو الملك جينئذ وطرحه في العذابات الهائلة فلجأ إلى جبّ في أسفل جبل آراراط وقامت بخدمته هناك امرأة عجوز ثمّ النقلب ابن عم هذا القديس ورجال حاشيته خنازير برّية بإرادة الرّب لنظرهم خبثاً إلى ابنتين جميلتين ، إلّاأن القديس تضرّع إلى اللَّه من أجلهم فعادوا أناساً يتكلّمون أقام تذكاراً لهذا الحادث صوم خمسة أيام حفظه الأرمن حتّى اليوم شديد الحفظ ، وقيل إن هذا القديّس رأى الروح القدس مرة متهافتاً من السماء فبنيت كنيسة في المكان الذي رآه فيه . وفي أرمينا قرية تدعى مرندة قيل إنها سُميّت باسم امرأة نوح المقبورة فيها وهي قرية كثيرة المياه ينبت فيها العناب ويكثر ثمره . ووراءنهر الأراكسيس مدينة تدعى نشطوان - أي مدينة نوح - زعموا أن نوحاً بناها وسكنها قبل الطوفان وبعده وهي في مركز من الأرض جميل غزير المياه حسن