تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

أرمينيا وعاصمتاها الروحيتان

( بقلم الفاضل العالم المستر ثيودور بينت ) الأرمن قوم تقادم عليهم العهد ودالت بهم الأيام فألجئوا إلى الترحال في طلب الكسب فأصبحوا وفي كل أرض منهم نفر . أما بلادهم فلكثرة ما انتابها من التقلب وما أصابها من شقاق أيام تملك ملوك بيزنطية وسلاطين تركيا وغيرهم عليها لم يعد في حيّز الجغرافي إمكان وضع حدّ لها وجليل الأرمن الآن بلدان يدعي كل واحد منها بالأولية على الآخر في حقوق الدينية ، وإن بطاركته متسلسون تَوّامن من الأرمن الأوّل منذ سالف أيامهم . وهذان البلدان هما صيص في تركيا وكانت قديماً عاصمة أرمينيا الصغرى القائمة شمال شرقي سهل سلوقيا ، حيث أقام ملوك الدولة الروبينية إلى أواخر القرن عشر ، مقربة من آني إحدى مقاطعات روسيا ، وبين بطريركي هذين المحلّين نفار وشقاق كلّ منها يدعي بالأولية والأصالة ويرجم بالحرمان واللعنات وقد زار هذين المكانين أحد السياح الإنجليز وذكر مسهباً وما رآه في القسم الإنجليزي من هذه المجلة ، نأتي على خلاصته إفادة ! قال : كانت زيارة صيص من قبل محفوفة بالمخاطر من جرّاء ملاقاة قاطعي الطُرق العائثين بتلك الديار أما الآن وقد قطع دابرهم فلم يعد وجه الزائر غير صدمات المناخ فيمكن معالجة ذلك بالذهاب إليها وهو أعدل الفصول هواء . أما صيص الحالية فهي بقية مدينة كانت فيما مرّ من الأيام ذات ثروة بهاء لم يبق منها غير آثار مدثوره ، وهناك القعلة المدعوّة قلعة الحيّة المعروفة بلغة البلاد « ايلاد قاطع » وفيها يمر نهر جيحون ونهر آموس وغيرهما ، أما مُلوك تلك الرقعة فينتسبون
ضياء الخافقين — صفحة 208 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني