تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

الرسالات

( بقلم الوجيه الفاضل المستر هارولد فريدرك ) وأريد بالرسالات تلك الشركات التي وقفت نفسها على الضرب في أنحاء الأرض والتجوال في فيافيها داعية إلى الدين الذي تنتمي إليه منادية بالتمدن والعمران باذلة النفس والنفيس في سبيل تهذيب وتثقيف من لا يزالون حتى الآن في ظلال التوحش وقيد الضلال ، ونعم الغاية هي . هذه هي المبادئ التي عليها نشأت هذه الرسالات والغاية التي لأجلها تألفت وإلا لما مدّت يد المساعدة عضدها وتعزيزها ولما انتصرت لها الحكومات مدافعة عنها حيثما اقتضت الحال ودعا الأمر إلى الدفاع عنها ، وما من منكر على تلك الرسالات في حين نشأتها ما جاءت به من الخير العميم والفائدة الجزيلة ، ولا غرو فقد كان مبدؤها إذ ذاك الحب الإنساني لا أكثر ، أما الآن وقد أصبحت ميداناً تتلاعب فيه عواصف الأهواء والغايات وواسطة لبث الأميال السياسية ، فقد فسدت المبادئ الصحيحة وانقلبت تلك الحسنات سيئات وبعد أن كان سلاح « المبشّر » رقة لسانه وسلامة طويته يتوكأ على عصا الحكمة مهتدياً بمصباح التقوى والحب غدا الآن والخنجر رفيقه وانقلب عذوبة لسانه جفوة وطعناً على مبادئ غيره تقوده عصا الشقاق والجهالة ، ديدنه الدعاء إلى التحزبات السياسية والانقسامات الدولية باثا الحقدو الضغينة ، ولا عجب والحالة هذه إذا انقلبت المنفعة العامة إلى منافع شخصية لوقوع تلك الرسالات في أيدي مَن هُم أحقّ بأن يدعوا إلى التمدن من أن يدعوا إليه لأنّ كلّ مبشر يدعو سامعيه إلى مشاطرة مبادئه وقتل من لا يواطئه عليها والانضمام إلى طاعة دولته وحمايته ، فالكاثوليكي يدعو البربري إلى الخضوع إلى كرسي رومية فاذقاً بحق البروتستانتي حاكماً عليه بنار جهنم والبروتستانتي يوسع ذاك سبّا
ضياء الخافقين — صفحة 214 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني