إلى رويين ، وكان سبب تملكه مساعدته الصليين على المرور إلى أنطاكية في طريق هي أقرب ممّا لوساروا في غيرها ونودي بخلفه لاون ملكاً بأمر البابا والإمبراطور ومرّ على هذه العائلة ثلاثة قرون وهي تطلب إلى ملك أوروبا المساعدة وفي الوقت نفسه تمدّ كثيرين بالقلاع والأماكن الحصينة ، وفي عام 1215 بنى الملك لاون شارعاً في طوسوس وأقام كنيسة وحمامان وفرنًا وغرسَ بستاناً وجعل كلّ ذلك وقفًا على مدينة جنوى ، الا بانقضاء الوقائع الصليبيّة تزعزع ركن ملوك أرمينيا وتهدم وكان آخر من ملك عليهم لاون السابع هجر مملكته وذهب إلى فرنسا وبقي فيها إلى أن مات في باريس وله هناك قبر تحج إليه أرمن تلك المدينة في كل عام . وعادات القوم في صيص لا تزال تشف عن بساطة الأوّل ملبساً ومسلكاً ولهم في كلّ أسبوع يوم سوق تزاحم الأقدام فيه للبيع والشراء ولم يبق لديهم من لغتهم لاستغراقهم في الجهالة غير شكل حروفها أما ألفاظها فتركيّة ولهم أسماء يشتقونها غريبة في معناها فمنها : « توفنكيان » ومعناه ابن البندقية : « وشيطانيان » أي ابن الشيطان : « وذنانيان » أي ابن السماء وقس على ذلك . من أما بطريرك هذا المكان فمقامه في مرعش وقلمّا تراه رعيتّه إلّاعند تجواله في جمع الدارهم ناقلًا معه ذخيرة يزعم أنها تحوي ذراع القديس جريجوريوس المنوّر ولهذا السبب يلقب هذا البطريرك بحافظ الذراع المقدسة . والكنيسة هناك مزينة بالصدرو والرسوم القديمة والآجرّ الأخضر وفيها كرسي البطريرك موشحة بالذهب يقوم فيها عند سيامة الأساقفة ، وفي هذه الكنسية خزانة فيها كأس فضية مذهبة فيها زيت الميرون ويزور هذه الكأس كثيرون من الأرمن وكلّ فج أجل مضروب إذاتغطس حينئذ ذراع القديس في الزيت وتداف فيه وترنم التسابيح وترش الزهور فيسخن الريت ويجوش في الكأس على حسب زعمهم ، اما رفع انعطاء عن الكاس فيكون بأن يعرض على الحضور حسب زعمهم ، أما رفع الغطاء عن الكأس فيكون بأن يعرض على الحضور بالمزايدة فأيّهم ذفع أكثر نقوداً كان له الحق بذلك بعدئذ يبيع الزيت نقطاً لمن يريد ، فيربح اموراً عزيزة .
وفي جانب الكنيته متحف وهو البطريرك فهناك كتب مصفحة بالفضة وذخائر وكئوس فضيّة عديد عددها وإلى جانب الكنيسة غرفة يقيم المعدَّون للدخول بدرجة الرهبانية مدّة أربيعن يوماً منقطعين عن مرأى العالم والطعام على زعم من قال . وقد أشاد البطريرك هناك
ضياء الخافقين — صفحة 209
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٠٩