تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مدرسة يتردد إليها الطلبة مجاناً منعم العمل . والاكليروس عندهم قسمان : القسم الأوّل وهو الأعلى موقوف على التبتّل ، والآخر منه خوارنة القُرى مطلق لهم أمر الزواج فيكسبون معاشهم بالصلوات عن نفس الموتى وتبريك البيوت وإخراج الشياطين ودفع الحشرات مستعملين ما عنَّ لهم من الخزعبلات في طلب الرزق . قال صاحب الرسالة دُعيت يوماً عاداتهم في طرق الخطبة وهي لديهم كثيرة الأهمية ؛ إذ يجتمع المدعوّون في بيت الشاب على ليلتين متواليتين ويأخدون يتساءلون عن سبب استدعائهم متجاهلين ويقام في الوسط كرسي معدّ للخطيبة إلى أن تقدم في الليلة الثالثة فيقّدم لها راغبها هدية هي عربون عقد الإنفاق ، ومن عوائدهم في الجبال في الأعراس أن يدهب العرووس ورجاله والمشاعل في أيديهم إلى بيت العروسة لإحضارها ، في عودتهم يقف اثنان ذكر وأنثي عن جانبي العروسين مدعيين أنهمّا هما العروسان مقلدين حركات الأصيليين ، ومن عادتهم قبل عقد الزواج أن يصعدوا بالعروس إلى السطح ويعروه من أثوابه ويغسلوه علي مرأي من كل عين ولا يبالون بالخجل من هذا الامر إذ كثيراً ما تشاهد النساء عُراة يغتسلن في الأنهار والمارَّة ينظرون إلهينّ . أمّا المرأة فلا يسوغ لها مجالسة الناس ومحادثتهم إلى أن تنقضي السنة علي زمن اقترآنهافيسوغ لها بعدئذ بعلها حلّ عقدة لسانها . ومساكنهم صغيرة قذره ولمّا كان الحرّ ولذباب من أشدّ عذاباتهم فيلجأون إلى النوم في أيّام الصيف في خيم يبنونها طابقين ، الطابق الأعلي للرجل وامرأته وبنيه ولأسفل لدوابّه ومواشيه ، أما أيام البطالة عندهم فكثيرة لكثرة القديسين وأعيادهم ، وممّا يخلق بالذكر من عاداتهم أيضاً أنّهم في عيد الفصح يقيمون الصلاة ويخضعون لتمثال من الشمع شكلة شكل المسيح مصلوباً . وهم طبعاً قسمان أحذقهم وأذكاهم رجال الجبال ، ولا تزال الحريّة نموذجهم وغايتهم ، أما قاطنو القرى فهم في غاية من الذّل ونفاذ الهمة لمّا تولاهم من قسوة الذين تملكوهم تباعاً غير أنهم أجمع قادرون علي الاتجار والنفنن في ضروب المكسب إذا توفرت لديهم الوسائل فمنهم قوم في الأستانة وغير محلات كلهم سائرون في طريق النجاح والتقدّم . ولوعرة مكانهم وقلة المكسب فيه تهيج ببعض