الحجّة البالغة
[ قد وردت إلينا هذه الرسالة من بغداد بأنها قد وزعت في بلاد فارس خفية كما صار توزيع الرسائل السابقة ] .
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
حُماة الدين ، وقادة المؤمنين ، حزب اللَّه في العالم ، وجنوده الغالبة على الإمم . نصراللَّه بهم الإسلام ، وخذل بعزائمهم أعداءه الطغام ، آمين . كلّت البصائر ووقفت المشاعر ، وشخصت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، ها أنَّ بليةً شوهاء قد حامت حول الإسلام وأحاطت به من جميع جوانبه ، وكادت ( لولا عون اللَّه تعالى ) أن تطمس شعائره وتمحق معامله . الشاه في تقلبات جنونه قد جلب على الديانة المحمدية وأهلها أنواع المصائب وأصناف الرزيا ، وفتح عليها هوساً منه وعتها أبواب المهالك والبلايا ، ومهدّت زندقة وزيره سبلها ، وأزاحت العوائق التي كانت تدافعها في سيرها ( وا محمداه ) . قد غدا الإسلام بين ثورات الجنون ونزغات الزندقة في خطر عظيم . أين حملة القرآن ؟ أين القائمون بإعلاء كلمة اللَّه ؟ وأين الذين لا يخافون في اللَّه لومة لائم ولا يخشون الجبابرة في الحق والسيف قائم ؟ إن الدولة الإفرنجية في اغتصابها البلاد يزاحم بعضها بعضاً ويدافع كل منها الأخرى . والقوى غالباً متكافئة ، وليس لدولة أن تهجم على قطعة من قطعات الأرض إلّابحجّة تقيم لها عند سائر الدول حقّا على استملاكها .