الكف عن أسرار كثيرة بخل التاريخ بها . والاشتراك فيما بين الجذور قد يكون بين العائلات كما يكون بين أفراد كل عائلة فواجب الاعتناء بفصل كل عائلة من هذه العائلات على حدة وتعيين اللغات التي تختص بكل واحدة منها . في الأمر عقبة أخرى ذات شأن يراها من تتبع درس هذا العلم ؛ لأن من اللغات ما تشبه الواحدة الأخرى بكثير من ألفاظ حتى أن كثيرين ظنّوا في هذه المشابهة وجود ما يدّل على اشتقاق الواحدة من الأخرى ومن ثم جعل الاثنتين من عائلة واحدة كما قد يمكن ذلك في لغة القبائيل مثلًا ، وهم قوم مقيمون في جزائر الغرب على مقربة من تونس ولغتهم تحتوي على كثير من الألفاظ العربية والفرنسية لمخالطتهم العرب مالكي تلك المنطقة أولا والفرنسيين المتولين عليها حالًا ، ولهم ألفاظ أخرى مختصة بلغتهم الأصيلة لا ترد إلى أصل عربي أو فرنسي ، فهذه اللغة وإن تكن قد حوت حالًا كثيراً من الألفاظ العربية والفرنسية فلا تزال عند التقسيم لا تعدّ من العائلة السامية أو الآرية ، وإلى هذا ذهب رينان وغيره . ولا عبرة في هذا التشابه إنما ينظر إلى القواعد التي تقوم عليها اللغة والضوابط المقيدة بها ، ومجمل الكلام أن هذا البحث طويل لا يستوفى إلا بالمطولات العديدة وحسبنا بالإشارة إليه إيضاحاً ودلالة .
( أحد أبناء الشرق ) .
ضياء الخافقين — صفحة 189
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٩