تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تزوّد بالمصدى ( الفو نغراف ) وقفص من حديد للوقاية وتوجه إلى حيث تسكن القرود لينسخ عنها أصواتها ويقرب فيما بينها ليرى إذا كانت أفرادها موضوعة لمعان تفيد الواحدة غير الأخرى بمجرد اختلاف اللهجة . وقد وضع حديثاً كتاب في لغة القرود ألفته إحدى السيدات وذكرت فيه ما وقفت عليه بالاختبار وسمعت بأذنيها من أفواه جماعة من القرود كانت ربتها عندها ، فإن صح ذلك صحَّ ذلك القول بمذهب دارون وتوحيد أصل الإنسان والحيوان وكيف كان الأمر ، فالبحث في مفردات اللغة من أجلّ الأبحاث وأدقها ويقتضي له شرائط وقوانين يستند إليها وإلّافسدت غايته وما يتوصّل إليه كان مبنيّا على الظواهر غير متجاوز إلى ما وراء ما ترمقه العين ويتبادر إلى الذهن من تقارب الأصوات والألفاظ ، وهذه حال أفيد منها الإغضاء عنها فالبحث في اللغات الآرية وحدها أو السامية وحدها واجب عليه اتباع سنن غير التي يتبعها فيما لو شاء التقريب بين الآرية والسامية مثلًا وردّ كلمات سامية إلى أصول آرية وبالعكس ويجب النظر في نفس تلك الألفاظ والحروف المزادة عليها لأن من الكلام ما ينقل برمته من لغة إلى أخرى مع بعض تغيير لا يتعدى حروف الزيادة ، وهذا غير خطير في نفسه ويمكن الوقوف عليه لأول وهلة وليس هو على شيء مما يتعلق بحقيقة علم اللغة المعروف بالفيلو لوجيا ، ومثل هذا كثير الوقوع بين عموم اللغات قلّما تخلو لغة منه وأكثر ما يكون في الألفاظ الوضعية لمسميات محدثة أو مختصة بلغة دون أخرى أو لإفادات وضعية كالألفاظ العلمية التي استعملت في أحدث اللغات أو لا فنقلت عنها برمتها ، أما الأشياء الصحيحة التي يجب النظر إليها في الفليو لوجيات فهي البحث عن جذور تلك المفردات أولا ، أي تجريد اللفظ من كل حرف زائد وكلما يمكن الاستغناء عنه والنظر بعدئذ هل الجذر موجود في لغة أخرى لفظاً ؟ ، ومعنى هذا هو الأهم . ومن الأمور التي يجب مراعاتها أمر جدير بالأهمية وهو عند الوقوف على جذر مشترك يجب النظر في تخصيصه والبحث في تخصيصه بلغة دون أخرى ولمعرفة ذلك يقتضي التعمق في مباني كل لغة حتى يمكن الوصول إلى رأي باتّ في هذه القضايا . ولابدّ لهذا العلم أن يكون يوماً ماذا أمر مهم وشأن خطير في محافل العلم لما فيه من
ضياء الخافقين — صفحة 188 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني