تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مرعاة الشرائط المسنونة التي يجب الاستناد إليها عند هذا التحليل ، تطرقوا منها إلى البحث في غير لغات ، لعلَّ البحث يوصلهم إلى رابط بين عموم العائلات الأربع والتوحيد بينها ، فوقت قوم منهم حياته على التجوال في أكناف الأرض بين قوم اختلفت عندهم هيئات المدينة العمران ، يدرس لغاتهم ويقابل بينها في كل قسم من البلاد دخله ، وأخذ آخرون بدرس اللغات السامية فأحيوا ما اندرس منها وألفوا فيها الكتب وأقاموا الفحص في أصولها وفروعها وقرّبوا بين مفرداتها ومركباتها حتى استهلكوا دقائقها ووقفوا على حقائقها ولم ينظروا في فرع واحد منها بل بحثوا فيها عامة ، فأحيوا العربية والعبرانية والسريانية والآشورية ، ولا يزالون دائبين في معالجة الآرمية والحميرية وغيرهما ، كل ذلك حبا بالحقائق علها تظهر ، وما من أحد ينكر على الأوروبيين مبدأ السعي فهم عرفوا فائدة هذا البحث وما نتج وينتج عنه من المنفعة العامة ؛ لأنه يكشف عن حقيقة المعاني الموضوعة لها مفردات كل لغة ؛ إذ يمكن - والحالة هذه - تجريد كل لفظة من مزيداتها وعرضها على كل لغة فحيثما وجدت أصلا كان هناك مفادها وضعا وما صارت إليه بعدئذ إنما هو توسع فيها وتحويل عن مفاد الجذر . ومن فوائد هذا البحث التعريف عما إذا كان الإنسان من أصل واحد مبدؤه آدم اليهودي كما قالت التوراة ، أم هو من أصول متفرقة تفرق الأجيال كما قال بعض علماء الأمريكان الذين قد ظنوا أن في نسبة البشر إلى أب واحد ما يعود على البيض بالخزي ؛ إذ يكون الزنجي الأسود أخاً لهم . خلاصة القول إن البحث في اللغات كثير الفائدة جليل العائدة ، حتى إن قوماً ممن تفرغوا له أخذوا في درس لغة الحيوان وقيد الأصوات التي يأتي بها إبّان الشبع والجوع والعطش والري والخوف والانبساط وغير ذلك من الأحوال التي تنتابه في أطوار حياته كل ذلك أمل الوقوف على حقيقة معاني تلك الأصوات وهل هي منطوق بها عفوا من غير معنى أم هي معنوية في ذاتها كل لفظ منها يشير إلى معنى يقتضيه المقام ثم مقابلة تلك الألفاظ مع الألفاظ البشرية ، فقد ورد في إحدى الصحف الفرنسية أن أحدهم أخذ يبحث في لغة الدجاج وقال إنه توصل إلى فهم كثير منها وتمكن من مخاطبة الدجاج وإفهامها مراده وجاء عن رجل أمريكاني أنه