تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ثم زاد شرا على شره ( نستجير باللَّه ) وترك المكوس ( الجمرك ) وهو في سكرته للدولة الإنجليزية إلى أربعين سنة عوضاً عن الغرامة التي التزامها على نفسه . ها هي الأخطار الهائلة التي كنّا نحذّر منها قبلا ، ولقد جلبها على الإسلام أدلّاء الكفر سفها وعمدا . إن الدولة الإنجليزية قد أنشبت - بهذه المعاهدة الجديدة - أظفارها في سواحل البحر وإنالة الفارس وبلاد الأهواز ، وستُلزم الشاه بعد آونة بغرامة باهظة عن عقود باطلة أخرى يتعذر قيام المسلمين بها وتجبره أَن يترك لها جباية تلك الأقطار وضرائبها عوضاً عنها فتستملكها بلا جدال كما فعلت بالهند من قبل . وإن روسيا قد حنقت من إعطاء المكوس للإنجليز مجازفة وثارت ، وهي الآن تقيم الحجة على الشاه في فعاله وتطالبه بحقوق سبقت وعهود تجددّت ، وتبتغي ببطشها أن تكون حصّتها أجزل وأوفى ؛ لأنها أشدّ وأقوى وأمامها الخراسان والأذربيجان والمازندران . هذه هي الأسباب التي قد عجّلت بالبلاد الإيرانية وأغرت الدول على مقاسمتها . هذه هي الدواهي التي قد جلبها الجنون والزندقة على الإسلام ( وا محمداه ) . كيف بنا ( نحن المسلمين ) إذا نظرنا بأعيننا ، أنّ أراذل إلّافرنج تهتك أعراضنا وتنتهب أمولنا وتغتضب حقوقنا تُهين ديننا وتزدي بشر يعتنا - كل هذا واقع لا محالة إن لم تدفع حماة الدين سريعاً هذه الداهية الّتي قد أحدقت بحوزة الإسلام . ولم تنزع البلاد بقوة الشرع من براثن الجنون ومخاطب الزندقة . ماذا تجيب قادة الأمة أمام اللَّه تعالي عن العباد والبلاد إذا وقع الأمر المرّ ( أستجير باللَّه ) وقد كان التدراك ممكنا من قبل ، وأىّ عذر لعلماء المللّة إذاتقاعسوا عن صياتة الدين عن هذه الأخطار الهائلة ، وحاجّهم العامة يوم القيامة وقدّمت حسن امتثالها ودوام طاعتها حجّة عليهم ؟ !