تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الفيلو لوجيا

ليس من العبث محاولة بعض علماء اللغات ردّ الألفاظ المستعملة في كل لغة من اللغات إلى جذور تتفرع منها ، فقد تمكنوا بعد العناء في البحث والتنقيب من رد ألفاظ كثيرة إلى أصول قط ما خيّل لامرىء أنها تكون فرعاً لأصل مفرد يمكن أن ينشأ عنه عدد عديد من الألفاظ التي تفيد معاني متباعدة في نفسها كثيرة التباين حتى يظن لأول وهلة أن لا علاقة بينها من حيث المعنى واللفظ ، فمن كان يظنه أن اللغات الأوروبية مع ما هي عليه من الاختلاف ووجود حروف في بعضها لا توجد في الأخرى ترد بموجب نواميس لفظية إلى لغة لم تكن في حسبان أهل المغرب أنها تكون أم لغتهم ؟ بل قد ظنّ كثير منخم أنها لغة بربرية مؤلفة من أصوات لم ينزل أحد بها من قانون ، أعنى بها لغة الهنود القديمة المعروفة بالسنسكريتية ، وقد قال بعض العارفين فيها ممن توغلوا في درسها إنها من أغزر اللغات مادّة وأدقها ترتيباً فهي تعد أم اللغات الأوروبية البائدة والباقية المعروفة تحت اسم آرية فلم يَدُر قط في خلد أحد قبل معرفة تلك اللغة ، إن اللغة اليونانية مع ما هي عليه من الفصاحة اللفظية والأوضاع الإفرادية الدقيقة ، تكون مشتقة منها خلافاً لما قال فيها أحد آباء الكنيسة الرومانية إنها لو قرئت ( أي اليونانية ) معكوسة ، أي برد عجز الكلمة على صدرها لجاءت بنفس الألفاظ العبرانية ، ومن الغريب أنه لم يعالج هذه الفعلة هو نفسه ليرى في صحتها بل استند في رأيه إلى الزعم أن اللغة العبرانية هم أمّ اللغات ؛ لأن التوراة نزلت بها ولما كانت العبرانية من اليمين إلى اليسار واليونانية من اليسار إلى اليمين وجب - في زعمه - أن تكون اليونانية معكوس العبرانية . ولما توصّل علماء اللغة إلى هذا الحد ، أي تكفكيك المفردات في اللغات الأوروبية وإشتراك جذورها بجذور اللغة السنسكريتية ، ونجحوا في كل لفظة عالجوها تقريباً مع