الشهير الذي يستند المحدثون إلى أقواله كأنها صادقة . فأين الصدق من تلك الأشخاص اليونانية التي تدخل بابل عابرة إليها من البحر ماخرة فيه وهي أشكال نصفها الواحد غير نصفها الآخر ؟ وماذا عسى ومَأى في أعمارهم وقد ملك كل منهم ألوفا من السنين ؟ وماذا يري الطلاب في رواية التوراة عن موسى عند رجوعه باللوحين وخاطب قوماً لا يقلّ عددهم عن ألوف الألوف وكلّهم سمعوره وخشعوا لما قاله مرتعدين خوفاً أو في رواية شمشون وقتله المئات بفك الحمار وتهديمه الهيكل بقوة ذراعيه ، إلّاأن قوة شعره أربت على قوة جسمه كلّه ؟ وما قول المحققين في روايات العرب كالأصمعي وابن بطوطة وغيرهما عن مدينة النحاس وجزائر الوقواق وطير الرخ وبيضه ؟ وما قول المنصفين في عالم من علماء هذا القرن قد نتجت له قريحته ومعارفه أن يكيل جهنم فذكر قياسها في قاموس عربي له مفصلًا طولها وعرضها وعمقها غير تارك قرنة منها ؟ يعلم اللَّه لولا ضيق المكان والإملال لأمكن سرد ألوف من الروايات التي يستحيل حدوثها . فلا يفخرن أحد بمؤرخيه لأنا مع ما نحن عليه من غزارة المادة في الحوادث المتأخرة وكثرة المنتقدين الواقفين بالمرصاد لا نزال نرى المتأخرين يملأون الصحف بالحوادث المختلفة ويناقضون بها رواية الآخرين ، كل ذلك ناتج عن الغرض والعصبية والميل المنحرف .
( طالب علم )
ضياء الخافقين — صفحة 185
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٥