تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فألف الفاضل المتفنّن شفيق بك رسالة بديعة بالفرنساوية ذكر فيها أسباب نشأة الاسترقاق بين الأمم ومعاملتهم الأرقّاء جيلًا بعد جيل . وبيّن أنّ الديانة العيسويّة ، التي هذا الكردينال حبرها ، ما نصّت على حرمة الرقيّة بل الحواريون قد قرّروها في وصاياهم وأقرّوا بها في رسائلهم وعدّوا إطاعة الأرقاء لمواليهم تمجيداً للمسيح وتعظيماً لأوامره ، وأنّ الأساقفة حينما كان لهم السلطان الأعظم على الآفاق والأنفس قد جدّوا في إباحة الاسترقاق وأقاموا على صحّته حججاً دينيّة وأدلّة طبيعية ، وحسبوا الرقيّة من تمام نظام الكون . . . وأنّ الرغبة إلى فكّ الرقاب ما هاجت في نفوس الأمم الإفرنجية إلّابعد أن سقطت كلمةُ الأساقفة وتجردّت النهيّة عن وثاقها واستبدت الفطرة بأوامرها . . . ثم إنّ هذا البارع الحاذق قد أبدع في بيان نزاهة الديانة المحمدية السمحة عن الحيف والجور قائلًا إنّ النفوس قبل ظهور هذه الشريعة الحقّة قد ولعت بالاسترقاق في كافّة أرجاء العالم . وكانت الشعوب والقبائل تحسب الأرقّاء من حاجيّات المعيشة وضروريات الحياة . فلو فاجأتها بما يشقّ عليها لا ستنفرت منها وأعرضت عن قبولها وخسرت خيراً كثيراً . فقضت الحكمة أن تكبح برفق شرهها وتقودها إلى فضائل السجايا بعرف . . . ( ستأتي البقية )