تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الساعة علي المقطّم الذي صدر الآن ، فإذا هو مصدر بفصل من مقالتكم الرنانة في مصر وقد علّق شرحاً وافياً على العدد كله في أخباره المحلية وأسهب في خلاله وأطنب في مدح الضياء بما هو أهله . لا أجدّد أحزان قرّاء الضياء بذكر وفاة المرحوم توفيق باشا خديوى مصر السابق لئلا يكون ذلك مني كالتعزية بعد حين لتحريك الحزن وتجديد الأنين . وإنما أذكر طرفاً في أوصاف نجله وخلفه سمو الخديوي عباس باشا حلمي ، فإنه هو موضوع حديث الناس عموماً في هذه الأيام وهو محط آمالهم وكعبة أميالهم وقد تشرفت بمقابلته خصوصاً منذ مدة حتى يكون ما أرويه عن مشاهدة وعيان ولا يقتصر على السماع . فالخديوى عباس باشا يبلغ في العمر ثماني عشرة سنة ويعرفه المصريون أيام صبوته ولا يعرفون عنه إلّاالقليل أيام صبائه ؛ لأنه ربّي منذ سنين في أوروبا ولم يكن يأتي هذه الديار إلّالقضاء فسحة المدرسة أو نحوها فيها . وقد كثر ذكر ترجمته في الجرائد فلا أتعرّض لهابل أتحرى ذكر ما لم يذكر إلّافي قليل منها . كان الناس ينتظرون أن يروا أميرهم الجديد أشبه بالصبيان منه بالرجل حتى رآه راكباً في مركبته الخديوية بملابسه الرسمية يوم وصوله إلى العاصمة وهو يحييهم وهم يدعون له بالعزّ والنصر ويعجبون بسمات الرجوليّة التي تلوح على وجهه مع حداثة سنه . فهو ربعة في الرجال قوىُّ البنية ممتلئ البدن عريض الكتفين مستدير الوجه جميل الجبهة والعينين صغير الشاربين مخضر العارضين يشبه المرحوم والده في ملامحه وربّما كان مثله طويل الجذع بالنسبة إلى الساقين . وقد جمع مع حسن الهيئة عذوبة النطق وعدم التكلف في المقابلة . وسمعت كثيرين من الذين قابلوه وحادثوه غيري يقولون قولًا واحداً وهو أنه يقدّر منازل الناس حق قدرها فيخاطب كلا بما يناسب مقامه ويراعي معه قرائن الأحوال وذلك يدل على أنه ربى التربية المستوفية الشروط لمن كان في رتبته ومقامه . وهو أحرص من المرحوم والده على حفظ الرسوم في بلاطه ومعيته ولذلك بادر إلى التغير والتبديل في حاشيته ورجال