تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
معيته ويقال إنه عازم على استبدال أكثر الباقين منهم وعلى تعيين حرس خاص به يحف به في خروجه ودخوله وقد أمر أن يقابله أحد إلّابعد الاستئذان وبيوم أو أيّام وصدور الإذن له كتابة بالمقابلة في يوم معيَّن وساعة معيّنة . والظاهر أنه أقل من والده تنازلًا إلى الرعية وأشد منه ترفعاً عنها . ولا يعرف إلا القليل عن طباعه وأخلاقه حتى الآن ولم ير الناس منه غير دلائل الحلم وحسن المعاملة للرغبة . فإنه لم يستوِ على عرش الخديوية أياماً حتى أبطل عن الأجانب والأهالي ضريبة جديدة تعرف بضريبة الباطنطة وأبطل ضريبة السخرة وأنزل عن الملح أربعين في المائة وعفا عن جميع الذين لم يعفُ عنهم والدهُ من الذين اشتركوا في الفتنة العرابية ما عدا عرابي ورفاقه الذّين نفوا إلى سيلان ، وأمر بأن يطلق سراح جمع غفير من المسجونين . فالجمهور لم ير منه إلا ما هو خليق بالمدح والشكر . ويقال إنه شديد الألفة قوي الإرادة لا يذعن إلى غيرما يوافق رأيه وإنّ حضرة والدته أوصتهُ يوماً بأن يشاور آلهُ وذويه وينقاد إلى مشورة من كان أكبر منه منهم فأعرض عن كلامها مغضباً ، أو إنه قليل التردد على دارالحرم . والشائع عنه كثير من هذا القبيل ، ولكن هذا الشائع لا يعول عليه قبل مضي مدّة يعرف فيها الصحيح من الكذب . وهو يقضي كل يوم من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثالثة بعد الظهر في سراي عابدين حين ينظر في أشغال الحكومة ويقابل الزائرين يزورونه لأغراض مختلفة . وله جلد على الأشغال وحرص على استعمال وقته في ما منه فائدة ، وقد شهد الذين يكلمونه في الأشغال أنّه على جانب عظيم من النباهة والذكاء وأنه يدرك مصلحة بلاده إدراك الذين هم أكبر منه سنّا . ويقضي ما بقي من وقته في سراي القُبّة في ضواحي العاصمة حيث لا يستقبل أحداً في أشغال الحكومة أو غير الحكومة . أما علاقاته مع الدولة العليّة والدول الأوروبيّة فهي حسنة ، فإن الرسائل البرقيّة التي يراسل بها فخامة الصدر الأعظم مستوفية عبارات الوداد والصفاء . وقد علمتم