مراسلات
بغداد في 15 يناير ( كانون الثاني ) سنة 1892 ( لمكاتبنا الخصوصي )
قد بلغكم بلا ريب ما حدث في البلاد الفارسية في هذه الأيام من القلق والهيجان ، وعلمتم أنّ الناس قد هجموا على قصر الشاه ودمروا بيت نائب السلطنة وزير الحرب وأجبروا الشاه على إبطال حكر التنباك وأنهم يطالبونه الآن بإبطال سائر المقاولات التي عقدها مع الإفرنج كالبنك وغيره . وربما يتعجب الناس من هذا الهياج فأبين لكم أسبابه ، وهي أن للعلماء كلمة نافذة وقدرة كاملة في تلك البلاد وأنه قد انتشر بينهم منذ مدة رسائل دينية أثارت نعرتهم فقاموا مع أحزابهم من العامة على القدم وأرغموا الشاه ونخشى من هذه المقاومات المستمرة خلعه عن كرسيه وها أنا أرسل إليكم رسالة من تلك الرسائل التي انتشرت خفية وإنها تستوجب النظر وتجلب الدقة . ( قد نشرنا المقالة المذكورة في صفحة أخرى فليطالعها القارئ ) . مصرفي 9 من فبراير ( شباط ) 1892 ( لمكاتبنا الخصوصي ) أصبحت اليوم فإذا العدد الأوّل من ضياء الخافقين وارد عليّ مع البريد الأخير ففضضت ختامه بعد طول الانتظار وعكفت على مطالعته حتى تصفحت جميع مقالاته وفكهت النفس بطلاوته وحسن روائه وروايته وثقفت العقل بحقائقه وفوائده . ولم تمهلني البوستة ريثما أستعلم أيّ وقع عند الجمهور ولكني اطلعت