إبطال عادة الثأر في بلاد الأرنوّد
( لمكاتب ) الأستانة في 12 من فبراير ( شباط ) 1892
من المآثر المشكورة ما صدرت به إرادة جلالة السلطان في هذه الأيام بخصوص إجراء الصلح بين ذوي الثارات من الأرنوّد وهي عادة قديمة مستحكمة بين أهالي أشقردره وغيرها من بلاد الأرنوّد . وقد تسبّب عن هذه العادة هجرة كثير من العائلات وخراب جملة من البيوتات العظيمة وفي تلك العادة من الظلم مالا يحدّ . فإنّ زيداً بسبب قرابته لعمر والقاتل ، يؤخذ به ويقتل فيه على غير ذنب صدر منه ويزر وزره بخلاف حكم الدين وحكم العقل فإن اللَّه يقول : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) [ الأنعام : 164 ] . وقد وضع النبي صلى اللَّه عليه وسلم هذه الدماء في خطبة الوداع تحت قدمه وجاء الإسلام بأحكامه فأبطل هذه العوائد البربرية ، ومع أنّ هؤلاء الأرنوّد من المسلمين وتحت حكم مقام الخلافة الإسلامية فقد أقاموا على هذه العادة القبيحة المخالفة لدينهم أزمانا متمادية لا ينتهون عنها ولا يجدون وازعا يزعهم عن ارتكاب تلك المعيصة الجاهلية حتى صدرت إرادة جلالة السلطان ، بمحو هذه العادة وإحكام عرى الصلح بين أرباب الدماء على وجه ينحسم به هذا الأمر الشنيع . فأخذ الوالي والمتصرفون في ترتيب مجلس وتشكيل هيئة من أهالي البلاد لتدارك هذا البلاء وهم الآن يشتغلون بإصلاح ذات بينهم . ولا ريب أنّ هذا العمل الذي قصر في تداركه من مضي مما يشهد لجلالة السلطان عبد الحميد بشدة المحافظة على أحكام الشريعة وزيادة العناية في إصلاح العباد والبلاد وبغاية التحرّي والتنقيب عن الأحوال . ولا نشك أنّ جمعية الصلح إلا ريادية تقدر هذا العمل الذي تمادى لهذا الوقت وما تكلم فيه أحد ولا نبّه عليه منّبه أحسن تقدير وتشكر جلالة السلطان عليه أبلغ شكر .