تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
على الأقل لا يعتورها ضعف ولا يشوبها نقصان . فلو كانت إنجلترا تقصد احتلال هذه الديار إلى ما شاء اللَّه ، أو لو كانت تقصد أن تنسخ سيادة الباب العالي عنها وتبسط ظلها عليها أكانت توافق على تعهد مصر بدفع الخراج للدولة بستين سنة أخرى ، أو ما كانت تفرغ جهد المقل المكثر في منع هذا التعهد أو إطلاق مصر من هذا التقيد . فتأمّل أيها العاقل واحكم أيها المنصف أليس هذا دليلًا قاطعاً من إنجلترا على أنها لا تبغي دوام الاحتلال ولا إبطال السيادة العثمانية عن هذه الديار ؟ هذا ولم يبرح من الأذهان أنه لمّا عرضت الدولة الفرنسية وضع مصر بمعزل عن الدول كما فاه به وزير خارجيتها منذ أشهر قليلة رفضت إنجلترا ذلك بلسان اللورد سالسبرى وزير خارجيتها إنا احتللنا مصر وهي تحت سيادة الدولة العلية وسنخرج منها وهي تحت سيادتها أيضاً خلافاً لمّا تبتغيه الدولة الفرنسيّة . وثالثا : إنّ إنجلترا مشهورة بالمحافظة على سياسة آبائها وأجدادها وهو المعبر عند أرباب السياسة بتقليداتها السياسة ولم تخرج عن مقتضى هذه التقيدات في جهة من الجهات ولا مع دولة من الدول حتّى تخرج عن مقتضاها في الديار المصرية مع الدولة العليّة . وربّ معترض يقول اغتراراً بأقول الجرائد الفرنسية إنّ إنجلترا أخذت قبرص من الدولة العلية غلية وغنيمة باردةً ولم تحافظ على تقليداتها السياسة وقد طمحت أبصارها إلى أخذ مصر كما أخذت قبرص قبلها . نقول إنّ هذا اعتراض من لا يدري شيئاً عن مسألة قبرص . فإنّ إنجلترا احتلتها وتولت إدارتها بسماح من الدولة العلية وبموجب معاهدة دفاعية معقودة برضى الدولة العليّة أيضاً . وذلك أنّه لمّا استولي الروس على باطوم وأردهان وقرض حربهم الأخيرة مع الدولة العلية باتت أملاك الدولة في آسيا في خطر منهم وخافت إنجلترا على مصالحها في الشرق فعقدت معاهدة دفاعية مع الدولة العليّة سنة 1878 فحواها أن خراج قبرص يبقى للدولة إن إنجلتراتحتلها ما دام الروس في باطوم وأردهان وقرص وتتعهد بأن تتحد مع الحضرة الشاهانية على محاربة الروس إذا أرادوا الاستيلاء على الأرض من أراضي الدولة العلية في آسيا وأن تردهم عنها قوّة واقتداراً ، والمعاهدة المذكورة مشهورة ومأثورة وقد أوردنا طرفاً في العام الماضي . فاحتلال إنجلترا القبرص
ضياء الخافقين — صفحة 120 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني