تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الآن . ما أريد التوقف عنده هو نوعية وكمية النتائج المتلاحقة التي ستنجم حتماً عن تلك السياسة . أولى تلك النتائج ان انكلترا ، من الآن وصاعدا ، لن تتمكن من اخفاء لعبتها . في شهر حزيران ( يونيو ) المنصرم ، تذرعت انكلترا ، لتدخلها في مصر ، بمطلب الحزب الوطني أن يكون لمجلس الأعيان حق فحص الميزانية ، مع أن المطلب صحيح ، ومشروع ومنطقي ، جدا . « كلا لا أستطيع الموافقة على ذلك » ، أجابت الحكومة الانكليزية باصرار . « ان مثل هذا الادعاء يمس شروط المراقبة الموضوعة عبر اتفاق دولي بين مصر ، فرنسا وانكلترا ، اتفاق مصادق عليه ومعترف به من أوروبا . لاتمسوا شروط اتفاق المراقبة ، انها مقدسة » . ان ما كان مقدساً لانكلترا في شهر حزيران ( يونيو ) ، أصبح أقل قداسة بعد القصف في أيلول ( سبتمبر ) ؛ ثم انتهى تماماً الآن . فحتى تصبح سيدة مصر سريعاً ، عمدت انكلترا نفسها إلى إلغاء الاتفاق ، رغم احتجاج فرنسا الشديد ، والقلق القليل الذي أبدته أوروبا ، التي تنظر بحيرة إلى ما يجري في هذا المجال بين القوتين الغربيتين الأعظم . بلا شك ، لقد استعملت كلمة غير دقيقة تماماً ، بقولي ان انكلترا نفسها هي التي ألغت الاتفاقية ، فهي كلفت رسمياً توفيق ووزيره الأول شريف باشا ، للقيام بتلك المهمة . ولكن هذا التوكيل لم يغش أحدا ، ولم يثبت إلا أن انكلترا ، منذ اليوم ، صار لها اسمان مصريان مستعاران بدلا من واحد . بالنسبة لحيرة أوروبا ، فهي تفهم على ضوء الأزمة الداخلية التي تجتاح فرنسا ، ولكن من المتوقع ان الحيرة ستزول بزوال الأزمة . وانكلترا ، عند الحاجة ، تتعهد بوضع حد نهائي للأزمة ، عبر وقاحتها الخداعة . في الواقع لا أحد يجهل ، انها وحدها ، منذ شهر أب ( أغسطس ) ، سرقت حق الأمم بأخذها قناة السويس قاعدة لعملياتها الحربية . تحت خطر توقيف تجارة العالم بأسره . وانكلترا نفسها اليوم ، ترفع الصوت عاليا في أوروبا ، متشكية من الأضرار التي لحقت بتجارتها الخاصة
الرسائل والمقالات — صفحة 72 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده