تعليقات ، بعض المقالات نقلا عن الجرائد الانكليزية شبه الرسمية ، مثل قولها : « انه يجب على حكومة صاحبة الجلالة أن تقرر ، بسرعة ، فرض المسيحية على مسلمي الهند ، حيث ، دون ذلك ، لن تصل إلى شيء ، لأن المخالفين لها دينياً ، هم مخالفون سياسيا ، ولا يرون في الهيمنة البريطانية إلا هيمنة غير شرعية وزائلة ، حيث لا يجب أن تكون أطاعتها إلا فيالحد الأدنى ، إضافة إلى عدم الثقة بها . وعليه ، فلا ريب انه من الضروري أن تتصرف انكلترا كما تصرف الفاتحون المسلمون ، حيث تفرض بدورها دينها على الشعوب المغلوبة » . اني لا أقدر هذه الألفاظ حق قدرها ، بالنظر إلى الاحتمال الديني الحديث . أما بالنظر إلى التدبير السياسي المألوف ، فمما لاخلاف فيه ، ان العبارات تلك تدعو إلى عجب الكتاب الذين لم ينسوا أن ثورة عام 1875 نشأت عن خوف وتهديد أقل وضوحاً من هذا التغيير في الدين . واني أعلم يقيناً أن هذا الخوف قد استولى الآن على كل أفغانستان وبلوخستان ، حيث جاؤوها بطريق سمرقند وأشكاباد من أملاك روسيا . وليس من الخطأ أن تتنبأ بأنه سيتم حصد مثل هذا الزرع حين تحل روسيا في « مرو » ، مما لايطول أمد انتظاره . لأن حلم الانكليز المتعلق بدعم ألمانيا والنمسا ضد روسيا في أوروبا ، بما يحولها عن الهند ، هو حلم وهمي . هاك في آسيا النتائج القريبة والأكيدة تقريبا ، في مذهبي ، لضلال أحرار الانكليز في المسألة المصرية . أما في أوروبا ، فمن الممكن أن لا تكون هذه النتائج في ساعة ما مخيفة . ومهما كانت تأكيدات وزارة الخارجية مطمئنة وضاحكة ، بالنسبة لأفكار أوروبا الحالية في هذا الشأن ، فان أمرا واحدا متغلب على كل ذلك ، وهو أن أوروبا لا يمكنها أن تنسى أن مصر كانت في مدة أجيال عديدة أرضا حرة مفتوحة لكل الأوروبيين ، الذين كانوا يتمتعون فيها بمنفعة خاصة ، فكانوا يتجرون فيها ويربحون بحرية . وكيفما ننظر الآن في المسألة نرى ان هذا الحق نقص ومس بالتداخل الانكليزي ، الذي تتألم منه الآن النمسا وإيطاليا ، وبالأخص فرنسا التي لم يصادف نفوذها المخصب في تلك الجهات فشلا إلى تاريخ هذا التداخل ، فان مصر كانت ولا زالت على الدوام باب الشرق ، ولكل أمة أوروبية عظيمة أو صغيرة مصالح وعلاقات في الشرق . فإذا كان في نية انكلترا أن تحفظ لنفسها وحدها هذا الباب
الرسائل والمقالات — صفحة 74
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٧٤