تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
2 فضلا عن ذلك ، فان فتح انكلترا لمصر قد تم وفق موضة الفتوحات الخاصة بهذه الأمة والمتبعة منذ جيلين ، فانكلترا لاتقدم على ذلك ، والسلاح باليد . انها تحترس جيدا . وبالعكس ، هي تدخل البلد الذي تطمع به ، تحت كل الأشكال الأكثر مجاملة ، وكل المظاهر الأكثر مودة . هناك ، تنحاز أحياناً إلى جانب الأمير ضد الشعب ، واحياناً إلى جانب الشعب ضد الأمير . وهي تنحاز مرة لدولة ومرة لأخرى ، تبعاً للظروف ، ووفقاً لعروض الخدمات الملحة ، واضعة تحت تصرفهم أخلص موظفيها وضباطها الذين ، سرعان ما يهيمنون على كامل الإدارة . وليس ما يمنعهم من الظهور بالتجرد من أية غرضية ، حيث أنهم لا يقصدون إلا انقاذ الأمير من أعدائه الداخليين ، وتخليص الشعب من أعدائه الخارجيين . هذه المسرحيه ، المتكررة ، لعبتها انكاترا مؤخرا ، تارة إلى جانب الخديوي توفيق ، وطورا إلى جانب الحزب الوطني المصري ، حيث لم تعد تعرف ، حتى اللحظة ، الأخيرة ، أيا من الاثنين هو تحت حمايتها نهائياً . بالنسبة للخديوى ، حاولت أن تقنعه انها الوحيدة التي تستطيع وتريد دعمه ضد الحزب الوطني ، الذي يهدف فقط إلى قلبه ، وهذا خطأ . وقالت للحزب الوطني وعرابي بواسطة جواسيسها السريين ، انها الدولة الوحيدة التي ترغب في الحكم الذاتي لمصر ، وهذا أيضا خطأ . واحسرتاه ! فلو كان الخديوي أكثر فطنة أو أكثر ثقافة ، لكان تذكر ما يترتب عادة على الأمراء والأسر المالكة ، الذين يقبلون المساعدة والحماية من انكلترا ضد مواطنيهم . في الواقع ، بدأت انكلترا في تجديد سلطتهم ، معلنة انها خادمتهم الأولى . . . تلك السلطة الملكية التي وضعتها بريطانيا دائما في المقدمة ، وجابهت بسببها الجميع في الداخل والخارج ، ولكن شرط أن تتصرف السلطة تلك كما يحلو لها ( أي لانكلترا ) . هذا ما يمكن رؤيته في الهند خلال 80 سنة . فانكلترا لديها الصبر - الصبر كان فضيلتها السياسية الكبرى - أن تظهر بمظهر الصديق المتواضع ، الأكثر سعادة والحليفة الأكثر تبجيلا من عائلة تيمور المالكة ، رغم انها ، منذ اليوم الأول لتدخلها الصداقي لم تترك لهم ، في التحديد وفي الحقيقة ، غيراللقلب الشرفي للشاهنشاهية . ولم