تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وتضع مفاتيحه في جيبها ، فكل الأمم على اختلاف أجناسها تجد بذلك إهانة واحتقارا لها ، وتدفع بقوة الحوادث رغم المغايرات والمخاصمات التي تفصلها عن بعضها في جهات أخرى من الأرض ، إلى تأليف عصبة واحدة ضد انكلترا في الأرض المصرية ، وهذه هي النتائج التالية المتوقعة لسياسة وزارة غلادستون المصرية . بقي علي أن أظهر ان هذه السياسة الانكليزية المصرية لا تصادف في أرض مصر نفسها أخطارا قليلة ، لأن الأفكار بعيدة فيها عن‌السكون . والعصيان لم يخمد فيها بمطامعه الشرعية وغيرته الوطنية . والخديوي توفيق ، بإعارته مداخلات الانكليز أذنا صاغية ، بأمل انقاذ عرشه وبقائه بعيدا عن بعض الأخطار الناجمة من رعاياه ، مما أدى إلى استدعائهم لمساعدته وفتحه أبواب البلاد لهم . غير أنه عندما يتضح له ان المدعين لحمايته ليسوا الاعبارة عن سجانين ، وعندما يعرف حقيقة هدفهم ، التي ليست تعمير مصر ، بل السيطرة عليها واستثمارها . . . في ذلك اليوم ، لا نشك انه يرفض أن يكون أداة بأيديهم ، وسيخجل من كونه قد أعار يديه للأجانب الذين احتلوا بلاده . عندئذ ، سيفعل ما فعله ملك الأفغان الشاه سودجاه . لأن توفيق ليس أقل ديانة من الملك الأفغاني ، بل إنه يعادله بالوطنية والشجاعة ذلك ان توفيق يجب أن يكون ابنا جديرا بأبوه محمدعلى . اذن ، مثل شاه سودجاه ، سوف يصرخ اطرد وا الانكليز ، ولو اقتضى ذلك أن تدوسوا على جثتي . عندها ، سيجد توفيق والمصريون في أوروبا حكومة مفعمة بعواطف الشجاعة والشهامة . تمد لهم يدالمساعدة . « جوستيس » 27 اذار - مارس 1883
الرسائل والمقالات — صفحة 75 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده