تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
تخلع القناع وتظهر على حقيقتها : السيدة الوحيدة والمطلقة للهند ، إلا منذ حوالي ثمانين سنة . لو كان توفيق أكثر ثقافة ، لأدرك ان انكلترا ، وهي تسيطر كم فعلت ، بحجة الدفاع عن البلد ، وعن الجيش المصري . . . ستعامله ، وهوالخديوي ، تماماً مثلما عاملت « الناباب » في « البنغال » و « لاكانو » و « كاماتاك » وغيرهم من « النابابيين » الذين هدرت دمهم وضمت بلادهم ، بواسطة الجيش الذي وضع تحت رعايتها حيث أعادت تنظيمه ، كما ادعت ، من أجل الدفاع عن العرش . ولو أردت أن أقيم مزيدا من المقارنة والتشابهات ، لكنت لاحظت كيف ان انكلترا حين استولت على جزيرة قبرص ، قد تظاهرت بالقول أنها لم تسلخها نهائيا عن‌الامبراطورية العثمانية التي سوف تعيدها إليها . ولكن حين سلخت كالكوتا من آل تيمور ، لم تقل الا الشئ نفسه . حتى خلعها لإسماعيل واستبداله بتوفيق ، ليسا شيئا فريدا في سياسة انكلترا الشرقية . ذلك ان الاحتفال الرسمي نفسه ، قد جرى برعايتها ، يوم تم خلع « الناباب سراج‌الدولة » ، واستبداله بمراد جعفر . باختصار ، انكلترا هي بصدد تفكيك الإمبراطورية العثمانية من أجل ابتلاع الأجزاء المرغوبة منها ، الواحد تلو الآخر ، تماماً بالطريقة نفسها التي ابتلعت فيها الهند ، ببطء ، ولكن بلا مخاطر . غير أنها ، لسوء حظها ، قد اضطرت إلى التخلي عن نهج النفس الطويل في مصر ، رغم أخطائه ، فان نجاحات الحزب الوطني ، الذي لم يقبل بأقل من الحكم الاستقلالى للبلد ، قد دفعتها إلى التفكير الشديد . ان حكم الحزب الوطني لمصر ، كان مناقضا لما حلمت به . ولذلك سرعت الأحداث . والمعروف ان النتيجة المباشرة لتسريع الأحداث : قصف الإسكندرية . إبطال حياد قناة السويس ، ومعركة التل الكبير ، وغيرها . ولكن الكوارث الماضية الناجمة عن تسريع الأحداث ، ليست موضع اهتمامي
الرسائل والمقالات — صفحة 71 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده