تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
التاريخ علم أن الروم والرومان ان كانوا قد ابتدئوا في نشرالتمدن فان المسلمين أتموا نشره في عهد المأمون بن هارون‌الرشيد . ولقد كانت عادة المسلمين انهم إذا ملكوا بلداً بادروا في تعليم أهلها وجعلوا في كل قرية مدرسة ، وتلك آثارهم تدل عليهم لأنك إذا نظرت إلى مسجد من مساجد صدرالاسلام رأيت بجواره مدرسة وسبيلا وشتان بين تعليم تلك الأيام وتعليم أيامنا هذه . ومن شروط الاسلام المساواة بين‌الصغير والكبير والقوى والحقير فان طفيل ابن عمر أتى النبي صلىالله عليه وسلم وقال له إذا أسلمت كيف تكون مرتبتي عندالناس فقال الناس كأسنان المشط أي في الاستواء وقصة حيله ابن الأسهم من ملوك العرب لما اسلم في عهد عمرابن‌الخطاب وحج داس على بردته اعرابى فلطمه حيله فشكاه الاعرابي لعمر فدعى حيله ليقتص منه فقال فكيف يكون ذلك وانا من ملوك العرب وهذا صعلوك فقال قد سوى الاسلام بينكما . وكانت المناصب في صدر الاسلام بغير مقابل اذكان الأمير يعيش من‌الجملة فكان علي صهر النبي صلىالله عليه وآله سلم عاملًا وكان عمر يضرب الطوب ويعيش منه وكان السلطان محمود الأول صائغا ومحمود الثاني خطاطا يأكل من عمله . وناهيك بالعدل فإنه كان طبيعة للخلفاء والملوك لقوله تعالى : « ان الله يأمر بالعدل والاحسان » . وقال سليمان القوة تزيد في اتساع الممالك والعدل يحفظها وأقوى دليل على عدل المسلمين انهم كانوا يحسنون معاملة النصارى من رعاياهم ولما رأى ملوك الروم ملوك المسلمين لايحزجون عن كتاب الله ولاينفذون الاحكام الا بفتوى من شيخ الاسلام صاروا يتحاكمون عندهم في قضاياهم . وحكي ان السلطان بايزيد الثاني كان حاضراً بالمجلس الشرعي وأراد ان يتكلم فمنعه القاضي فينارزاده وقال : انه غير عدل لعدم حضوره في المسجد يوم الجمعة كماهي عادة الخلفاء والملوك . ومن يسب النساء في الاسلام ( ويمارس [ 1 ] ) الاستعباد فقد أخطأ فأن المسلمين يعظمون نساءهم وان العلوم الاسلامية مروية عن عائشة وفاطمة وخديجة وغيرهن ، وفي الحديث الشريف « الجنة تحت اقدام الأمهات » .
هامش
[ 1 ] . غير موجودة في النص الأصيلي .