تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وان أمكن الإغارة على بلدة من بلاد المسلمين فإنه لا يمكن جبرهم على ترك دين الاسلام واتباع دين النصارى ولو عرِّضوا للهلاك بل يميلون للحكم على كره منهم فان لاحت لهم فرصة للتخلص نفروا مهللين بالشهادتين . والحاصل ان الحمية الاسلامية غنية عن التعبير وان حُبَّ المسلمين في نبيهم وتفضيله عن باقي الرسل امر لم تقلقله سياسة الدول إلى الآن . وحيث ثبت انه من القوة البالغة الحدة وانه لا يمكن ازالته فالا ولى موافقته بالعلوم المتأخرة والانتفاع به . وان دول فرنسا وانكليزا [ 1 ] والروسيا لم يعتدوا إلى الآن بطريقة في حكوماتهم توافق دين الاسلام ، فتراهم يتبعون أنفسهم في رد المسلمين عن دينهم فلم يهكنهم ذلك ويستعملون الظلم والقسوة التي لا تفيد شيئاً . وممايشبه الاوربا والممالك المتقدم ذكرها في معاملة المسلمين السلطان محمود لأنه لما شرع في التعليمات الحربية الافيركية ادخلها علىالمسلمين بوجه افهمهم انه شارع في تغيير قواعدالدين فقامت عليه القيامة من الداخل والخارج وتقلبت عليه الأحوال فأهلكته . واما المرحوم محمد علي باشى [ 2 ] فإنه أحيى مصر بعدالعدم ونشر ذكرها بين الأمم فأخذت في أسباب التمدن واتسقت في الروه ( ! ) ولا يخفى ان كافة المسلمين ينضرون من الحالة التي هم عليها الآن ويحبون تغييرها بأىّ وجه كان فمن ثم كان قيام أهل العلم وخلع السلطان دليلًا على تيقظ الاسلام وان‌المسلمين من ابتداء مملكة مراكش إلى بلاد الهند قد قربت ان تتحد كلمتهم على نصرالدين وتحسين أحوال المسلمين سيما لما بلغهم من الصرب انهم يريدون نصرالصليب . وان أغلب دول اروبا تساعدهم على ذلك فكان سعيهم من باب البغي والعدوان رحيم المرتع قليل المصرع فياليت المبالغ التي صرفتها الدولة في مشترى السفن المزرخة والآلات الحربية كانت صرفت في طلب العلم ولو في الصين كما فيالحديث وكانت الأمة الاسلامية تقدمت فيالمعارف والفنون ، لكن نحمل ذلك على الاحتراز من بأس المعتدي ولا ضرر فيه وحيث تعين على الدولة ان توافق دول أوروبا في اعطاء الضمانات المطلوبة لراحة النصارى فلا بأس في ذلك .
هامش
[ 1 ] . انجلتره [ 2 ] . باشا