تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الذي ظهر فيه وان الأديان سترفع من الأرض بعدان تنتشر المروءة على وجهها وان آخر دين أكثر تنقيحاً من باقي الأديان التي تقدمت وان التنظيمات التي تحصل في الدنيا لابد لها من دين جديد فإذا كان هذا الدين هو دين الاسلام يلزمنا ان نتوقع زمن ظهوره على الأحوال التي حصلت في الدنيا وتضاهي قواعده الأديان المتقدمة ثم نبحث في الثمرات التي ملئت منها التواريخ ونطّلع على أسباب انحطاطه في هذه الأيام وإذا تأملنا في الأسباب الموجبة للانحطاط ظهرلنا انها ناشئة من عدم موافقة ذلك الدين للتقدم والتمدن الحاصل في هذا الزمن . فإذا امعنا النظر في درجات تلك المسئلة رأينا الاسلام ظهر بعد النصرانية بستمائة واثنين وعشرين سنة فكانت قواعده أعلى وامتن من دين النصرانية . وعندنا دليل آخر وهو ان الدينين ظهرا في ارض واحدة وان الدين النصراني سقط في بلده يهوذا ولم يظهر باوربا بعدها الا بعد ان قاسى كثيراً من الشدة واللوعة في أوروبا واما الاسلام فإنه أزهر وأثمر وعلى شأنه في كل بلدة دخلها وكان عدد المسلمين بعدالهجرة بقرن يبلغ مائة مليون أكثرهم كان من‌اليهود والنصارى ولم يبق من عبدة الأوثان شئ الا وطمعى عليه سيل الاسلام فاغرقه واخطاء يونس حيث قال إنه لا يبعث نبي في بلده فان محمد صلىالله عليه وسلم بعث في بلده وظهر امره في جزيرةالعرب . ومن ادعى ان قوة السيف هي التي نشرت ذلك الدين فقد ضل ضلالًا بعيداً لان العدد القديم من فرسان الصحابة لم يكن كافياً في الزام ثلث الدنيا باتباع الاسلام ونشرالمتمدن بين الأنام في زمن كانت فيه صولته الرومان والاروام وكان دين النصرانية كثير التشعب والمذاهب وكان الخصام واقعاً بين كثير من تلك الشعوب وحصل الاضطراب عند نقص مذهب الارثدوكس فقرتب على ذلك قلقلة الجمعيات وسفك كثير من الدماء واحتيج إلى ايجاد مرشد يصلح بين‌الناس ويهديهم إلى الطريق المستقيم فكان ظهور الاسلام داعياً لسلامة الجميع واتفاقهم على وحدانية الاله . فأحرقت معابد الأصنام وأضاء نورالاسلام بلا اله الاالله محمد رسول‌الله وبلغ رسول‌الله صلىالله عليه وسلم بهذه الكلمات ومحو آثار الأصنام وإزالة اعتقادات الاروام في تعدد الاله . وبعد