( 3 )
3 - باب مايؤول اليه امرالمسلمين في المستقبل
إذا نظرنا إلى الحالة الراهنة رأينا ان ما آن الاوان للتكلم في مستقبل الاسلام فان انحطاطه في زمن السلطان سليمان المسمى بالمشرع من يوم حصار مدينة ويانه في سنة 1687 لم يزل يظهر شيئا فشيئاً حتى بلغ أواخر القرن الأخير اي عهد السطان محمود الثانىِ الذي بلغت رجال دولته أعلى درجة في التأخير وتملكت بعد الانكليز والمسكوا والفرنساوية على كثير من المسلمين وبقي معظم أهالي الاسلام يخبطون في الجهل منتظرين سقوط المملكة التركية تحت صواعق الافلاس والحروب الباطنية والحروب الخارجية التي يخشى من حصول النصر فيها فضلًا عن الهزيمة على أن تلك المملكة التركية هي التي ورثت الملك من الخلفاء الذين دانت لهم الأرض بأجمعها وخضعت لها مماليك أوروبا بصياحها ودموعها وهي الآن حصن غيرمنيع لحفظ شوكة الاسلام ووقاية واهية للتجمع والالتئام . فما ظنك الآن بما تؤول اليه امر المسلمين وهي في ظنك من تقلب الأحوال وضيق من عدم تحقق الآمال ، افيخطر ببالك ان يقال إن هذا الدين يتلاشى وانه اخذ زمنه ومضى ، أو يخطر ببالك ان فيه الكفاية لتنظيم أحواله ويرجع إلى قوة منشأه ويكون معينا على نشرالتمدن في جميع أقطار الدنيا . فهاك مسئلتين خاصتين بحال الاسلام ومايؤول امره اليه بالنسبة لانصلاح شؤونه في المستقبل وبالنسبة لسياسة النصارى الذين تحت حكومة الاسلام وهاتان المسئلتان لهما دخل عظيم في المسئلة الشرقية التي لاتحول ولا تزول . فلاوجه للمجاوبة عنهما بوجه الايجاب لان الدليل الأقوى لتعضيد كل منهما لابد من دخوله في مسئلة الأديان .
وقال المؤلف فونطه ان الدين قاصر على الزمن