تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
واما تعداد الزوجات فليس حكماً الزامياً لما ورد في الكتاب المجيد « وان خفتم ان لا تعدلوا فواحدة . » وحقوق النساء عندالمسلمين أكثر مما عند الاورباويين . فان المرأة تبلغ رشدها من تسع سنين ومهرها على زوجها ، فان تزوجت لها الترف في متاعها وهي المصدقة بقولها فيالشهادة على نفسها وتحريم الخمر والمسير فيه حفظ للزوجة مع تقي الزوج وقعه . ونهاية القول فان من ينسب الضعف للاسلام بنسبه ماخذه فقد أخطأ ، لأن الكتاب والسنة ساربهما الاسلام وعلا شأنه في التمدن والتقدم مبلغاً عظيماً من القرون . ولما ان هُجر العلم وحادالمسلمون عن اتباع شريعتهم اخذت دولتهم في الانحطاط . ومن‌المشهور ان مبدأ انحطاط الاسلام كان من عهد السلطان سليمان وتصميمه على عدم تأويل السنة بما يوافق مواقع الاسلام حوال في أوقاتها مع‌انه سئل النبي صلىالله عليه وآله سلم فيما نقول في المستقبل أنتبع نص‌القرآن أم نتبع ما فسر به القرآن والأحاديث فقال صلىالله عليه وآله سلم : شهادة الرجل حياً خير من شهادة عشر من‌الاموات . فيفهم من ذلك ان شريعة الاسلام كالثوب المرن تقبل التمدد والتشكل باشكال التمدن والتقدم بخلاف دين‌النصرانية لتحكم النفس وتشديدهم وعدم الإباحة في التأويل فبقيت غيرمنتخبة . وأعجب من هذا انهم لقبوا السلطان سليمان بالمشرّع مع أنه أغلق باب التفسير بالقوة والاقتدار وجعل معنى القرآن قاصراً على آخر تفسير أمر به فسقطت بهجة العلوم الاسلامية ، في زمن اخذت أوروبا في أسباب التقدم والمعارف . ونرد على ذلك عيباً في كيفية الهجا المتبعة في اللغة التركية والعربية والفارسية وهي ان الحركات لا تعرف الا بالشكل ويستحيل بغيره معرفة عواقد القراءة في تلك اللغات بخلاف الف باء الاورباوية فان حركاتها تكتب حروفاً إذا تعلمها اي شخص أمكنه ان يقرأ بالصحة في أي كتاب ولو لم يفهم المعنى . ولاشك ان تقدم العلم مبني على حسن ترتيب لغته وان‌النفور يتصاعد إذا لم يجد عبارة وجيزة يتكيف بها . هذا ولم يبق للمسلمين الا الايمان والحمية على اتباع كتاب الله فلايخرج حبه عن قلبهم ابدا . وان قيل لك ان النصارى لكثرة غواية الفلاسفة لهم وزحزحتهم عن دينهم شيئاً فشيئاً في مدة ثلاثمائة سنة يتركون دينهم ولا يبقى له وجود فصدقه واما اين قيل لك عن المسلمين شئ من ذلك فلا تصدقه مطلقاً .