تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
المستقبل ؛ ويجهلون إذا كانت انكلترا سوف تستشعر الضرورة لتركهم حائزين على املاكهم ، ويتوقعون بين يوم وآخر ان يجدوا أنفسهم وقد انتزع منهم القليل الذي بقي لهم . وليس لديهم أدنى وهم حول المصير الذي تعده لهم المطامع البريطانية . ان الانكليز مقتنعون تماما انه بمجرد حصول فتنة في الهند ، فان كافة الجنود المحليين ، المسلمين والهندوس على حد سواء ، سيؤلفون قضية مشتركة مع الثائرين ، وسيتحدون خلف الراية ذاتها ، ولكونهم مدعومين من الرجاوات وكبار النافذين الذين يرفضون انتزاع ممتلكاتهم منهم ، فان الجنود سيثورون ضد المسيطر عليهم ودون التفتيش عن مبرر لهذه الانتفاضة ، ودون اخذ الوقت للتفكير بالفائدة التي سيجنونها ، ودون اختبار النتيجة التي قد يصلون إليها . لايبدوان محمد أحمد ( المهدي ) يجهل الوضع الحقيقي للانكليز في الهند ونواياهم المبيّتة بهذا القدر أو ذاك من اجل وضع اليد على مكة ؛ ولا يخفي المهدي علمه بأن أول مواجهة جدية يخوضها سوف تكون ضد الانكليز في مصر . ولذا فقد ارسل بمبعوثين وبدعوات إلى علماء مكة ، وبصورة خاصة إلى العلماء الذين هاجروا من هندوستان ، ومن أفغانستان وبخارى ، والذين استقروا في مكة . في هذه النداءات ، التي سينشر نصها في أقرب فرصة مناسبة ، يدعو المهدي المسلمين إلى النهوض من أجل تأكيد الايمان الاسلامي ومن أجل نصرته في تحقيق مهمته الإلهية . وإذا كان هؤلاء العلماء العديدون لم يعلنوا حتى هذه الساعة عن تأييدهم لمحمد أحمد ، فاني لا أشك لحظة واحدة ، كما سبق وقلت ، بأن هؤلاء العلماء سيقفون إلى جانبه ، وذلك بمجرد ان يحقق المهدي انتصارا جديدا وجديا والذي بدوره سوف ينجز امر انضوائهم لحسابه . ان الانسان ، بطبيعته ، ميّال إلى مبالغة كل الاخبار التي تأتيه من البعيد ، إلى درجة ان العدد واحد المتنقفل من شفة إلى شفة والمتضخم بواسطة الهرج العام ، لايني ان يتحول إلى الف ، وهكذا فان الرابية سوف تجري مشاهدتها على أنها جبل . ولهذا ، فان الاعلان عن ظهور المهدي ، سوف يملأ قلوب‌الذين ينتظرون الانعتاق بالوعود الكبيرة وسيفيضون املا وفرحا .