خلافة مهمة للعرب . هذان الاحتمالان لايقلان شؤما الواحد من الآخر بالنسبة للانكليز . ولكن ماذا ! هل تأمل انكلترا اذن باجراءاتها المعتادة ، اي بالخديعة والمكر ، وعبر اعلانها عنالدخول إلى كل البلاد ، وعبر افصاحها المنافق عن رغبتها بجعل هؤلاء السكان سعداء ، وبتوفير الأمان والرفاهية لهم ، وذلك بعد ان غرست جذور الحقد في قلوب كل المسلمين ، حين انتزعت من أيدي الاسلام أوسع وأغنى مملكة في العالم ، أي هذه الإمبراطورية التيمورية - الهندية التي تضم حوالي 250 مليون نفس ، قلت هل تأمل انكلترا بخنق صوت المهدي ، الصوت الأكثر ادهاشا من كل الأصوات لأنه يتجاوز بالقوة حتى صوت الجهاد الذي يخرج من أفواه المسلمين كافة . هل تعتقد انكلترا بقدرتا على خنقه قبل ان يبلغ كل نواحي الشرق ، من جبال هملايا إلى دولاغهير ، من الشمال حتى الوسط ، مخاطبا مسلمي أفغانستان ، وبلوشستان ، والسند والهند ، معلنا بصوت عال مجيء المخلّص الذي ينتظره بفارغ الصبر كل طفل في الاسلام : المهدي ، المهدي ، المهدي ! وهل عن طريق تركالسودان للمهدي ، كما تلمح اليه غالبية الصحف الانكليزية ، وعبر اتفاق سلام يعقد بين محمد أحمد والحكومة المصرية وحيث الهدف الوحيد من ذلك هو الاستيلاء لاحقا على السودان ( كما ذكره بالمناسبة قسم من الصحافة الفرنسية ) ، هل بهذه الطريقة تأمل انكلترا بأن تنجح في اسكات الصوت المهيب للمهدي ؟
سيكون ذلك قطعا من نسج الوهم ، لأن الشخص الذي ينهض خلف اسم ديني معلنا نفسه نبيا أو المهدي ، لن يتوقف اطلاقا في مسيرته ، واثق تماما انه إذا تراجع فان الثقة التي منحها له مناصروه سوف تأخذ بالضعف وستؤول حتما إلى الزوال . ان قسمة المهدي لا يمكنها أن تكون الا هذا : الموت أو تحقيق الهدف الذي رسمه لنفسه . وهل عن طريق الاستعانة بالفرق العسكرية الفرنسية ، وهي بذلك تبرهن عن ضعفها الذي يجهله الشرقيون ، تحسب انكلترا بأنها ستخنق صوت المهدي ؟ في
الرسائل والمقالات — صفحة 38
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨