تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
هذه الحالة سوف تفضح ماضيها بهذه الطريقة ، وستعود إلى الوضع الذي دمرته ودون ان تشاء ، سوف تعطي مصر للمصريين . وهذا ما نرغبه ، مع المجازفة برؤية غلادستون البائس وهو يسقط عن عرش السلطة . وحين تيأس انكلترا من التوصل إلى اتفاق سلمي مع المهدي ، فهل ستقترح عندئذ ان تقوم بجلب الوحدات العسكرية الهندية الاسلامية إلى السودان ؟ قبل كل شيء ، هل هذا ممكن ؟ وكيف يمكن للحكومة الانكليزية ان تتصور بأن المسلمين ، وفي سبيل تمتين سلطة عدوهم الوراثي اي الانكليزي ، سيكونون قادرين علىالدخول في حرب مع الرجل الذي ظهركي يدعم ايمانهم ؟ أم ان انكلترا تعتقد بأنها ستتوصل إلى مخادعة الهنود في هذه القضية ، كما سبق وخدعتهم في قضية « عرابي » ، حيث ستجعلهم يعتقدون هذه المرة أيضا ، بأنها لا تفعل سوى القيام بمساعدة السلطان من اجل كبح المتمردين ؟ لقد بات الهنود على يقين ، بعد الذي حصل في مصر ، بأن انكلترا مصممة على أن تلعب تجاه تركيا نفس الدور الذي لعبته في الماضي تجاه السلطة التيمورية . أم ان انكلترا تتصور بأنها ستستدعي جنود السيخ و « الكوركو » ؟ لكن تدخل هذه الفئة سوف يؤدي بالنتيجة ليس فقط إلى الازدياد الخطير للحقد على الانكليز من قبل المسلمين الهنود ، الذين لن يروا بدون عناء وبدون مرارة ذهاب الهندوس إلى الحرب ضد منقذهم ( المهدي ) فإضافة إلى ذلك قد ينجم عن هذا الرهان تبعات أخرى لا تقل كارثية عن سابقاتها بالنسبة إلى الانكليز : انها تهييج السكان المسلمين الهنود إلى درجة انهم سيستفيدون بدون شك من غياب جزء من الجيش الانكليزي الموجود في الهند .
الرسائل والمقالات — صفحة 39 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده